حكايات زهرة الربيع ٢
أحمد فك الجنازير بسرعة من إيد أخته ورجليها، وشال خرطوم المحلول من إيدها وهو باصصلي: “الكلـب بيلم علينا ناسه.. السكة برة هتقفل تماماً لو مستنينا هنا.”
شيلنا مريم، كانت زي الريشة، مفيش فيها حيل تقف على رجليها. أحمد سحب مسن الحديد من كم عبايتي، وبدأ يدق بيه على سن البلطة عشان يضمن إنها حامية، وعينه جت على اللابتوب اللي في ركن الأوضة. البرنامج كان لسة شغال، وجنب اللابتوب كاميرا احترافية متثبتة على حامل، وموجهة لكرسي فاضي.. الكرسي اللي مدحت كان بيقعد مريم عليه وهي متخدرة، ويشغل الذكاء الاصطناعي عشان يعدل حركتها الميتة ويبينها طبيعية قدامي في الكاميرا.
أحمد رفص الكرسي برجله، وضغط على زرار الباور في اللابتوب، وشال الهارد الخارجي اللي كان متوصل بيه وحطه في جيبه: “ده الدليل اللي هيوديه ورا الشمس.. بس الأول نخرج من هنا.”
“هنخرج إزاي والباب مقفول من برة بالترباس يا أحمد؟” سألته وأنا ساندة مريم اللي بدأت تغيب عن الوعي تاني.
أحمد بص حواليه في الأوضة، مكنش فيه غير شباك واحد كبير، بس مقفول بشيش خشب وحديد متمسمر من برة. قرب من الشباك، وبظاهر البلطة بدأ يكسر في الخشب لحد ما شق فيه فتحة وبص منها لبرة.
“أمي.. الشباك ده بيطل على الجنينة الورانية، وفي تندة صاج تحتنا علطول فوق الدور الأول.. النطة منها مش صعبة، بس مريم مش هتقدر.”
“أنا هنزل الأول يا أحمد، شيلني إنت وأنا هلقفها منك من تحت.. مفيش وقت، أنا سامع صوت عربيات ربع نقل بتقف برة البيت!” صرخت فيه وأنا بنفض الخوف من قلبي. إحساس الأمومة وقت الخطر بيحول الست العجوزة لجيش بحاله.
أحمد هز راسه، واستخدم البلطة عشان يخلع ضلفة الشباك كاملة بالحديد بتاعها من الحيطة الطوب الأحمر اللي كانت قايمة على المونة القديمة. الخشب اتقلع بصوت شرخ قوي.
مدحت سمع الصوت برة وجري على باب الأوضة، بدأ يضرب في الباب برجليه ويصرخ: “بتعملوا إيه جوه يا ولاد الـ…! مش هتلحقوا.. عوض والرجالة وصلوا برة!”
“اخلصي يا أمي!” أحمد شالني من وسطي وعداني من الشباك. سيبت نفسي ونطيت على التندة الصاج.. صاج قديم عمل صوت دبة مكتومة ورجلي اتلوت سنة، بس مأهتمتش. قمت بسرعة ورفعت إيديا لفوق: “هات مريم يا أحمد!”

