خمن من هي

ُعدّ الممثلة التونسية درة زروق من الوجوه المعروفة في الدراما والسينما العربية، وقد استطاعت خلال سنوات عملها أن تحجز لنفسها مكانًا بارزًا في عدد من الأعمال الفنية المصرية والعربية. وبدأت مسيرتها الفنية في تونس، ثم انتقلت إلى مصر وشاركت في العديد من المسلسلات والأفلام، لتصبح من الأسماء المتداولة في الوسط الفني.
ومع الحديث عن المشاهير والفنانين، لا ينبغي أن يكون الحكم على الإنسان متعلقًا بشهرته أو نجاحه الدنيوي، وإنما يُنظر إلى الأفعال نفسها من الناحية الشرعية. فالمسلم مأمور بأن يلتزم بما أحل الله، وأن يبتعد عما حرّمه، مهما كان المجال الذي يعمل فيه أو المكانة التي وصل إليها.
ومن أبرز الأمور التي ينبغي التنبيه عليها التبرج وإظهار الزينة أمام الرجال الأجانب. فقد أمر الله تعالى نساء المؤمنين بالحجاب والستر، فقال سبحانه: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، وقال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33]. ولذلك فالتبرج وإظهار الزينة على الوجه الذي نهى عنه الشرع أمر محرّم، سواء صدر من مشهورة أو من غيرها، ولا تتغير الأحكام الشرعية بسبب الشهرة أو كثرة المتابعين.
كذلك فإن التمثيل نفسه محل إشكال شرعي كبير، وليس مجرد مهنة مباحة بإطلاق؛ لأن الأعمال التمثيلية قد تشتمل على محرمات متعددة، مثل كشف العورات والتبرج، والاختلاط، والخلوة، ولمس الرجال للنساء، وتمثيل العلاقات المحرمة، والكذب على سبيل أداء الأدوار، وسماع الموسيقى وغير ذلك من المخالفات بحسب العمل.
ولهذا يرى كثير من أهل العلم أن التمثيل بصورته الشائعة اليوم لا يجوز لما يشتمل عليه غالبًا من هذه المحاذير، بينما يتحدث بعض أهل العلم عن إمكان جواز التمثيل إذا خلا من المحرمات وكان محتواه مباحًا ووسيلته منضبطة بالشرع. وبالتالي لا يصح القول إن كل صورة من صور التمثيل لها حكم واحد دون النظر إلى مضمونها وطريقة أدائها وما يصاحبها من مخالفات.
وفي النهاية، فإن الحديث عن درة أو غيرها من الفنانات ينبغي ألا يتحول إلى سبّ أو تشهير أو انتقاص من الشخص، فالحكم على الفعل شيء، والحكم على الإنسان ومآله عند الله شيء آخر. وقد يكون الإنسان واقعًا في معصية ويُرجى له التوبة والهداية، ولا يجوز لأحد أن يجزم بمصيره. والموقف الصحيح هو بيان الحكم الشرعي برفق، مع تذكير النفس قبل الآخرين بأن النجاة الحقيقية ليست في الشهرة ولا في النجاح الدنيوي، وإنما في طاعة الله تعالى والوقوف بين يديه


