حكايات اماني السيد ٥

ـ “أهو! أهو اللي ضربني أنا وأختك وسرق دهبنا! الحقني يا باشا، ده مش ابني.. ده شيطان بتمسح بكرامتنا الأرض!”
الرائد مصطفى قام وقف، وبص لي بحدة، وقال:
ـ “أحمد.. المحضر قدامي، وده تقرير طبي أختك جايباه فيه إصابات، وعندنا بلاغ رسمي بسرقة دهب، والشهود من الجيران بيقولوا إنك اقتحمت الشقة بتهديد.. عندك إيه تدافع بيه عن نفسك؟”
بصيت لأمي، وبصيت لأختي اللي بتبصلي بنظرة تشفي، وبصيت لمراتي اللي كانت واقفة ورايا وبتبص لي بذهول.. في اللحظة دي، قررت أرمي كل حاجة في الأرض وأكشف المستور، بس الغريب إن في ركن المكتب، كان فيه حد أنا مش متوقعه تماماً قاعد وبيراقبنا بهدوء.. كان خالي، الشخص اللي أمي كانت بتخاف منه ومستحيل تفتح بقها وهو موجود!
تابعو صفحه رومانى مكرم
خالي كان قاعد، حاطط رجل على رجل، وباصص للأرض بجمود وهدوء يرعب. أمي أول ما شافت عيني جت عليه، سكتت فجأة وصوت عياطها المصطنع هدي، وأختي نزلت عينيها في الأرض وبدأت تفرك في إيديها بتوتر. خالي هو كبير العيلة بجد، الراجل اللي كلمته سيف على رقبة الكل، واللي أمي بتعمله ألف حساب ومتقدرش تكسر له كلمة.
الرائد مصطفى بص لخالي وقال بوقار:
ـ “اتفضل يا حاج قاسم.. بما إنك كبيرهم وجيت معانا، اسمع ابن أختك هيقول إيه في المحضر ده قبل ما نقيده رسمي، عشان البلاغ فيه سرقة وشروع في قتل، ودي جناية مش جنحة ساهلة”.
خالي قاسم قام وقف، مشي بخطوات بطيئة ووقورة لحد ما وقف قدامي، بص في عيني نظرة فحص طويلة، وبعدين التفت وبص لمراتي اللي كانت واقفة لامة نفسها بالشال وجسمها كله بيترعش. خالي قرب منها وبص لكدمة عينها ووشها المتبهدل، وسألها بصوت هادي وفيه هيبة:
ـ “أنتي مراته يا بنتي؟”
مراتي بلعت ريقها وهزت راسها بدموع وقالت:
ـ “أيوه يا حاج.. وأنا يتملي حق وكرامة اتهانوا في البيت ده”.
خالي اتنهد، ولف وشه لأمي وأختي اللي كانوا قاعدين زي الفراخ المبلولة. وفجأة، ضرب كفه بكفه وصوته طلع قوي وهز جدران المكتب:
ـ “شروع في قتل وسرقة دهب؟ بقيتوا بتتبلوا على ابنكم ودمكم عشان تداروا على فجُركم؟”
أمي قامت وقفت بلهفة وقالت:
ـ “يا قاسم.. ده دخل علينا الشقة وطرد العريس وفضحنا، والبنت دي هي السبب..”
