حكايات اماني السيد ٥

أختي بدأت تعيط بجد من الخوف بعد ما شافت إن اللعبة اتقلبت فوق دماغهم، والرائد مصطفى هز راسه وبص لأمي وأختي بضيق وقال:
ـ “يعني البلاغ كاذب؟ أنتوا عارفين إن عمل محضر كيدي وتزوير اتهام عقوبته إيه؟”
أمي بصت لخالي بنظرة استعطاف وخوف من الحبس، وقالت وهي بتبكي:
ـ “يا قاسم.. إحنا كنا بنأدبها بس عشان ردت على ابننا.. مكنّاش نعرف إن الأمور هتوصل لكده”.
خالي قاسم بصلي وقالي:
ـ “أنت يا أحمد.. الرأي رأيك دلوقتي. المحضر ده هيتقفل كيدي، ومراتك معاها تقرير طبي يقدر يودي أمك وأختك في داهية بكرة الصبح.. هتعمل إيه؟”
بصيت لأمي وأختي وهما في منتهى الذل والكسرة جوة مكتب الظابط، النبرة اللي عايروا بيها مراتي وقالوا لها “مالكيش كبير” اتمحت، وبقوا هما اللي بيدوروا على كبير ينجدهم من السجن. بصيت لمراتي ونزلت لمستواها، وقولت لها بصوت مسمع للكل:
ـ “حقك بين إيديكي يا نور عيني.. لو عايزة تفتحي المحضر بالتقرير وتوديهم في سكة القانون أنا واقف في ضهرك ومش همنعك، ولو ليكي رأي تاني، الكلمة كلمتك النهاردة”.
مراتي بصت لأمي وأختي نظرة طويلة.. نظرة خالية من التشفي، بس مليانة عزة ونصر، وبصتلي وكأنها بتختبر آخر خطوة في رجولتي.. وقبل ما تنطق بالقرار الأخير اللي هيحدد مصير العيلة دي كلها، خالي حط إيده على كتفي وقالي كلام غير كل الحسابات..
الحكمة من هذه القصة تتلخص في عدة رسائل إنسانية واجتماعية عميقة:
* **الرجولة موقف لا كلمة:** الرجولة والقوامة ليست بفرض السيطرة أو “تأديب” الزوجة بالإهانة، بل هي **الحماية والأمان**. الرجل الحقيقي هو من يكون سداً منيعاً لحماية أهل بيته، حتى لو كان الخصم أقرب الناس إليه.
* **الظلم عاقبته وخيمة:** من استقوى بقوته أو عزوته على ضعيف أو يتيم، أذاقه الله مرارة الكسر من حيث لا يحتسب. فالأم والأخت اللتان أرادتا كسر الزوجة بيتمها، دارت الأيام في ساعات قليلة ليردا في نفس الموقف مكسورتين ومفضوحتين.
* **الله هو كبير كل يتيم:** قد يظن البعض أن غياب الأهل يجعل الإنسان مستباحاً، لكن الله سبحانه وتعالى يسخر للضعيف والمظلوم من يأخذ بحقه ويطيب خاطره من حيث لا يحتسب (كإمام المسجد، والخال الحكيم).
