حكايات اماني السيد ٥

خالي كان قاعد، حاطط رجل على رجل، وباصص للأرض بجمود وهدوء يرعب. أمي أول ما شافت عيني جت عليه، سكتت فجأة وصوت عياطها المصطنع هدي، وأختي نزلت عينيها في الأرض وبدأت تفرك في إيديها بتوتر. خالي هو كبير العيلة بجد، الراجل اللي كلمته سيف على رقبة الكل، واللي أمي بتعمله ألف حساب ومتقدرش تكسر له كلمة.

الرائد مصطفى بص لخالي وقال بوقار:

ـ “اتفضل يا حاج قاسم.. بما إنك كبيرهم وجيت معانا، اسمع ابن أختك هيقول إيه في المحضر ده قبل ما نقيده رسمي، عشان البلاغ فيه سرقة وشروع في قتل، ودي جناية مش جنحة ساهلة”.

خالي قاسم قام وقف، مشي بخطوات بطيئة ووقورة لحد ما وقف قدامي، بص في عيني نظرة فحص طويلة، وبعدين التفت وبص لمراتي اللي كانت واقفة لامة نفسها بالشال وجسمها كله بيترعش. خالي قرب منها وبص لكدمة عينها ووشها المتبهدل، وسألها بصوت هادي وفيه هيبة:

ـ “أنتي مراته يا بنتي؟”

مراتي بلعت ريقها وهزت راسها بدموع وقالت:

ـ “أيوه يا حاج.. وأنا يتملي حق وكرامة اتهانوا في البيت ده”.

خالي اتنهد، ولف وشه لأمي وأختي اللي كانوا قاعدين زي الفراخ المبلولة. وفجأة، ضرب كفه بكفه وصوته طلع قوي وهز جدران المكتب:

ـ “شروع في قتل وسرقة دهب؟ بقيتوا بتتبلوا على ابنكم ودمكم عشان تداروا على فجُركم؟”

أمي قامت وقفت بلهفة وقالت:

ـ “يا قاسم.. ده دخل علينا الشقة وطرد العريس وفضحنا، والبنت دي هي السبب..”

خالي قاطعها بإيد مرفوعة وحاسمة وصوت زي الرعد:

ـ “اخرسي يا أختي! العريس وأبوه لسه سايبهم تحت بيتكم، والراجل حكالي كل حاجة بالملي! حكالي عن التقرير الطبي اللي في إيد البنت اليتيمة دي، وحكالي عن الهدوم اللي قطعتوها على جثتها! العريس سابكم وقالي (إحنا نناسب ناس أصول مش ناس بينهبوا في لحم يتيمة وياكلوها).. أحمد مجاش سرقكم ولا ضربكم، أحمد راح يلم وراكم الخراب اللي عملتوه، ورايح يرد لمراته اعتبارها في البيت اللي صغرتوها فيه!”.

التفت للرائد مصطفى وقال بنبرة واضحة:

ـ “يا سيادة الرائد.. مفيش لا سرقة ولا شروع في قتل. المحضر ده كيدي من أوله لآخره، وأنا شاهد على كده، والجيران كلهم عارفين إن أحمد هو اللي دافع تمن الشقة وشقا عمره فيها، ومستعدين نجيب شهادة العريس وأبوه بنفسهم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *