حكايات اماني السيد ٥

خالي قاطعها بإيد مرفوعة وحاسمة وصوت زي الرعد:
ـ “اخرسي يا أختي! العريس وأبوه لسه سايبهم تحت بيتكم، والراجل حكالي كل حاجة بالملي! حكالي عن التقرير الطبي اللي في إيد البنت اليتيمة دي، وحكالي عن الهدوم اللي قطعتوها على جثتها! العريس سابكم وقالي (إحنا نناسب ناس أصول مش ناس بينهبوا في لحم يتيمة وياكلوها).. أحمد مجاش سرقكم ولا ضربكم، أحمد راح يلم وراكم الخراب اللي عملتوه، ورايح يرد لمراته اعتبارها في البيت اللي صغرتوها فيه!”.
التفت للرائد مصطفى وقال بنبرة واضحة:
ـ “يا سيادة الرائد.. مفيش لا سرقة ولا شروع في قتل. المحضر ده كيدي من أوله لآخره، وأنا شاهد على كده، والجيران كلهم عارفين إن أحمد هو اللي دافع تمن الشقة وشقا عمره فيها، ومستعدين نجيب شهادة العريس وأبوه بنفسهم”.
أختي بدأت تعيط بجد من الخوف بعد ما شافت إن اللعبة اتقلبت فوق دماغهم، والرائد مصطفى هز راسه وبص لأمي وأختي بضيق وقال:
ـ “يعني البلاغ كاذب؟ أنتوا عارفين إن عمل محضر كيدي وتزوير اتهام عقوبته إيه؟”
أمي بصت لخالي بنظرة استعطاف وخوف من الحبس، وقالت وهي بتبكي:
ـ “يا قاسم.. إحنا كنا بنأدبها بس عشان ردت على ابننا.. مكنّاش نعرف إن الأمور هتوصل لكده”.
خالي قاسم بصلي وقالي:
ـ “أنت يا أحمد.. الرأي رأيك دلوقتي. المحضر ده هيتقفل كيدي، ومراتك معاها تقرير طبي يقدر يودي أمك وأختك في داهية بكرة الصبح.. هتعمل إيه؟”
بصيت لأمي وأختي وهما في منتهى الذل والكسرة جوة مكتب الظابط، النبرة اللي عايروا بيها مراتي وقالوا لها “مالكيش كبير” اتمحت، وبقوا هما اللي بيدوروا على كبير ينجدهم من السجن. بصيت لمراتي ونزلت لمستواها، وقولت لها بصوت مسمع للكل:
ـ “حقك بين إيديكي يا نور عيني.. لو عايزة تفتحي المحضر بالتقرير وتوديهم في سكة القانون أنا واقف في ضهرك ومش همنعك، ولو ليكي رأي تاني، الكلمة كلمتك النهاردة”.
مراتي بصت لأمي وأختي نظرة طويلة.. نظرة خالية من التشفي، بس مليانة عزة ونصر، وبصتلي وكأنها بتختبر آخر خطوة في رجولتي.. وقبل ما تنطق بالقرار الأخير اللي هيحدد مصير العيلة دي كلها، خالي حط إيده على كتفي وقالي كلام غير كل الحسابات..
تابعو صفحه رومانى مكرم



