ثلاث سنين روماني مكرم ٢

* “شاطرة.. جيتي لوحدك. كنت عارف إن قلبك مات في القناطر.”
وقفت بثبات وقلت له:
* “عزام المنشاوي؟ الفلوس دي تعويض قانوني من شركة التأمين، ومفيش مليم واحد هيطلع من حسابي لواحد هارب.”
عزام قرب مني ببطء، وطلع من جيبه طبنجة كاتم صوت، وحطها في نص جبهتي مباشرة. برود الحديد على وشي خلاني أثبت مكانى. قال لي بصوت فحيح:
* “القانون ده تعملي بيه قرطاس لب وتديه للمحامي بتاعك. الفلوس دي تمن بضاعتي اللي يوسف سلمها للحكومة عشان ينجد نفسه. قدامك نص ساعة، تفتحي اللاب توب وتحولي الفلوس دي لحساب في سويسرا، وإلا هترجعي للقناطر تاني.. بس المرة دي في كفن!”
في اللحظة دي، تليفون عزام رن. بص للشاشة وفتح السبيكر وهو لسه حاطط الطبنجة على دماغي. كان صوت سماح، بس مكانش صوتها المكسور بتاع الصبح.. كان صوت واحدة تانية تماماً، حاد ومرعب:
* “خلص عليها يا عزام! البت دي لو عاشت مش ه تسيبنا في حالنا، دي سحلت يوسف في المحاكم وعرفت طريق الشركات.. اقتلها وخد الفلوس واهرب، أنا لميت كل حاجة وماشية على طريق السويس!”
عزام ابتسم وبص لي وقال:
* “سمعتي؟ مراته.. قصدي مراتي، بتمسي عليكي.”
صباعه بدأ يتحرك على الزناد، وعيني جت في عينه.. وكنت حاسة إن دي النهاية. وفجأة، ومن غير أي مقدمات، الباب الخشبي بتاع الشقة اتهد بالكامل بصوت انفجار قوي، ولقيت قنابل غاز بتترمى جوة الصالة، وصوت ضرب نار حي ملى المكان، وعساكر العمليات الخاصة بتقتحم الشقة وهي بتصرخ: “اثبت مكانك! الشرطة!”
عزام اتفاجئ، ولف عشان يضرب نار على القوة، بس الضابط كان أسرع، وطار عليه وقعه في الأرض والطبنجة اتمطرت من إيده، وكلبشوه في ثانية.
دخل الأستاذ رأفت وهو بيكح من الغاز، ومسكني من إيدي وخرجني للبلكونة وأنا بنهج ومش مصدقة إني لسه عايشة. بص لي وقال:
* “الحمد لله لحقناكي.. أنا كنت مراقب تليفونك وجينا مع القوة فوراً.”
طلعت الموبايل بتاعي من جيبي.. وبصيت للأستاذ رأفت وقلت له والدموع نازلة من عيني:
* “رأفت.. سماح هربانة على طريق السويس ومعاها كل حاجة.”
رأفت ابتسم وطلع جهاز تسجيل صغير من جيبه وقال لي:
* “تفتكري إحنا فوتنا دي؟ مكالمة سما لعزام دلوقتي اتسجلت، والشرطة بلغت الأكمنة على طريق السويس.. سماح وعزام ويوسف، كلهم بقوا في شوال واحد يا ميادة.”
