ثلاث سنين روماني مكرم ١

الصالة اتقلبت لمقبرة. الصوت كان بيكرر نفسه في المكان زي الكابوس. يوسف وشه بقى أزرق، وسماح إيدها اترعشت والبخاخ وقع منها على الأرض. أمي شهقت وحطت إيدها على بوقها، وأبويا نزل الجرنان وعينه كانت مبرقة من الصدمة.

يوسف بدأ يتلعثم ويقول بلجلجة:

* “ميادة.. إيه ده؟ ده.. ده صوت متفبرك! إنتِ عايزة تخربي بيتي؟”

سماح صرخت ببجاحتها المعتادة بس بصوت مرعوب:

* “إنتِ جاية تتبلي علينا بعد ما شيلناكي في غيابك؟ دا جزاتنا؟”

في اللحظة دي، الباب اتخبط خبطات قوية ومنتظمة. يوسف جرى يفتح وهو فاكر إن حد من الجيران هينجده، بس أول ما فتح، لقى الأستاذ رأفت ووراه اثنين أمناء شرطة وضابط جاري تنفيذ الأحكام.

الضابط دخل وبص ليوسف وقال بلهجة حاسمة:

* “أستاذ يوسف محمد؟ معايرنا أمر بضبط وإحضار وإعادة فتح التحقيق في قض..ية الحادثة بناءً على أدلة جديدة وتسجيلات صوتية معتمدة من النيابة، وكمان بلاغ بـالتزوير والنصب في نقل ملكية العقار.”

يوسف ركبه سابت، وبدأ يصرخ ويبص لأمي:

* “الحقيني يا أمي! هيحبسوني! ميادة ه تضيعني!”

أمي جرت عليا وهي بتعيط وبتبوس كتفي:

* “عشان خاطري يا بنتي.. اخوكي لا! ارحميه، ده غلبان وسماح حامل!”

بصيت لأمي ونفضت إيدها بالراحة وقلت لها:

* “من ثلاث سنين يا أمي، محدش قال ميادة غلبانة ومستقبلها هيضيع ليه؟”

الشرطة كلبشت يوسف وسحلوه على السلم وهو بيعيط ويسك ل مراته، وسماح قعدت في الأرض تصرخ وتلطم وهي شايفة الحلم اللي بنته على حسابي بيتهد في ثانية.

التفت لأبويا وأمي وسماح اللي كانت بتترعش على الأرض، وطلعت من شنطتي ورق رسمي مختوم، وحطيته على التربيزة مكان ورق التنازل بتاعهم. وقلت لهم بصوت أبرد من الثلج:

* “ده أمر طرد وإخلاء للبيت ده كله.. البيت ده رجع ليا قانوناً، ومعاكم 48 ساعة بالظبط تلموا كراتينكم وهدوم الأطفال وتشوفوا لكم لوكاندة.. عشان شكلكم قدام الناس!”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *