ثلاث سنين روماني مكرم ١

في اليومين دول، ما قعدتش حاطة إيدي على خدي. بالفلوس اللي في حسابي، أجرت شقة في مكان راقي في الزمالك، شقة بتطل على النيل، واسعة ونضيفة، ريحتها خشب زان وورد، عكس رطوبة البنسيون وعكس ريحة المطهر اللي بخته سماح في وشي. اشتريت لبس جديد، موبايل جديد، ورجعت ميادة البنت الشاطرة الانيقة اللي كانت قبل الحادثة، بس بنسخة أصلب مابتتهزش.

يوم الأربع الصبح، تليفوني رن، كان يوسف. صوته كان متغير وفيه نبرة قلق حاول يدريها:

* “إيه يا ميادة؟ مابتسأليش يعني؟ شفتي لك مكان ولا لسه؟ أمي قلقانة عليكي.”

ضحكت في سري ضحكة مكتومة ورديت ببرود:

* “الحمد لله يا يوسف، لقيت مكان.. كنت عايزة حاجة؟”

سكت ثواني وبعدين قال بلؤم:

* “طب كويس.. كنت عايزك تعدي عليا في البيت بالليل، في ورق في الشهر العقاري محتاجين توقيعك عليه، تنازل بسيط كده عن نصيبك في شقة عين شمس عشان نعرف نجدد الرخص ونمشي حالنا، وسماح هتعمل لك أكلة حلوة تحبيها.”

اللقمة المسمومة! عايزين يضمنوا إن ماليش أي حق في بيت أبويا قبل ما البيبي يشرف. رديت عليه بمنتهى الثبات:

* “ماشي يا يوسف، هاجي بالليل.. الساعة تمانية هكون عندك.”

قفلت معاه وكلمت الأستاذ رأفت، وقلت له: “التنفيذ النهارده يا متر.” قال لي: “كل حاجة جاهزة، والقوة هتحرك معاكي في الوقت المناسب.”

الساعة تمانية بالظبط، كنت واقفة قدام البوابة الحديد الخضرا في عين شمس. ريحة البخور كانت طالعة، وصوت الغوايش كان شغال.. بس الأمان كان خلاص اتمسح. طلعت السلم وخبطت. فتحت لي سماح، وبطنها قدامها، أول ما شافتني باللبس الجديد والشياكة دي، عينيها اتملت غيرة وحقد، وقالت بلواية بوز:

* “بسم الله ما شاء الله! اللوكاندة طلعت وشها حلو عليكي يعني؟ ادخلي.. يوسف مستنيكي جوة.”

دخلت الصالة، لقيت أبويا وأمي ويوسف قاعدين، وعلى التربيزة في النص كان فيه دفتر ورق وقلم. أمي بصت لي بنظرة كلها ذنب، وأبويا دارى وشه ورا الجرنان كالعادة. يوسف قام وقف وقال وهو بيقدم القلم:

* “نورتي يا ميادة.. امضي هنا بس عشان نخلص الإجراءات، وإحنا مش هننساكي، كل شهر هبعت لك قرشين يساعدوكي.”

بصيت للورق، وبصيت ليوسف في عينه مباشرة، وطلعت الموبايل من شنطتي. فتحت سبيكر وشغلت التسجيل الصوتي.. صوت يوسف وهو بيقول لسماح: *”سيبك.. خلي ميادة تلبس الليلة وتدخل بدلنا، وهي جوة نكون نقلنا البيت باسمي وخلصنا من حوارها”*.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *