ثلاث سنين روماني مكرم ١

لقيت يوسف بيمد إيده بخمس ورقات بمية جنيه، وقال لي وهو مش قادر يبص في عيني: “خدي دول، شوفي لك بنسيون ولا لوكاندة قريبة من المحطة، وابقي تعالي بالنهار نبقى نتكلم”.
بصيت للـ 500 جنيه، وبصيت في وشه.. وسألت نفسي: هو ثمن ثلاث سنين من عمري وشرفي بقى أقل من ثمن عشوة حلوة بياكلها هو ومراته؟
وقبل ما أمشي، حطت سماح إيدها على بطنها وقالت لي الكلمة اللي صحّت الوعي فيا: “زمان يا ميادة كنتِ مفيدة، إنما دلوقتي إنتِ فضيحة ماشية على الأرض”.
الكلمة دي ما كسرتنيش، دي نفضت الطيب اللي جوايا وقوّت قلبي.
خدت شنطتي وخرجت، والباب اتقفل ورايا، ومحدش فيهم فكر حتى يحصلني على السلم.. لا أمي، ولا أبويا، ولا أخويا اللي شايلة عاره.
في الليلة دي، أجرت أوضة رخيصة في بنسيون في وسط البلد، البطانية ريحتها رطوبة والمروحة صوتها يوجع الدماغ، بس لأول مرة من ثلاث سنين حسيت إني حرة، ومش عبدة لحد.
طلعت تليفوني، فتحت تطبيق البنك، وبصيت على الشاشة.. الرقم كان منور: “عشرة مليون جنيه”.
الفلوس دي كانت تعويض سري من شركة التأمين باسم صاحب العربية الحقيقي، بعد ما المحامي بتاعي لقى ثغرة في القض..ية، ومكنتش عرفت أهلي بالموضوع ده خالص.
بس الصدمة الكبيرة ما كانتش في الفلوس.. الصدمة كانت في تسجيل صوتي قديم كنت مسجلاه ليوسف قبل ما أدخل السجن، وهو بيكلم سماح وبيقول لها بالحرف: “سيبك.. خلي ميادة تلبس الليلة وتدخل بدلنا، وهي جوة نكون نقلنا البيت باسمي وخلصنا من حوارها”.
#حكايات_رومانى_مكرم
تاني يوم الصبح، كنت واقفة في مكتب المحامي، حطيت الموبايل وورق الشهر العقاري قدامه على المكتب.. المحامي سمع التسجيل وبص لي وابتسم وقال بهدوء: “لو التسجيل ده سليم، أخوكي مش بس هيخسر البيت.. ده هيرجع للمكان الحقيقي اللي هرب منه من ثلاث سنين”.
”يا ترى الأيام مخبية إيه ليوسف وسماح لما يعرفوا إن الميزان اتقلب، وإن اللي افتكروها “فضيحة” هتبقى هي الكابوس اللي هيصحيهم على السجن؟”
الجزء الثاني:
نزلت من مكتب المحامي ورجلي شايلاني بالعافية، بس المرة دي مش من الكسرة، من الغل اللي بقاله سنين بيطبخ على نار هادية جوة صدري. المحامي “الأستاذ رأفت” طلب مني يومين بالظبط عشان يرتّب الأوراق ويفحص التسجيل بطريقة قانونية تخلي يوسف وسماح ما يعرفوش يهربوا منها.
