مراتي وقفت جنبي منى السيد ٣
نزلت من عربيتي وأنا واخد قراري اللي مفيش فيه رجوع. لفيت على كل الشوارع لحد ما وصلت لمكتب المحامي بتاعي. دخلت عليه ووشي خالي من أي تعبير، وبصيت له وقولت بكلمتين وبس: “كل الأملاك، الشركات، الأرصدة في البنوك، والشقة.. كله يتحول فورًا وبلا قيد أو شرط باسم ‘نجوى’.. بس مش كتنازل، حطهالي في بند ‘مؤخر صداق ومستحقات شرعية موثقة’ في حال الطلاق، واعملي صيغة طلاق غيابي جاهزة للإمضاء.”
المحامي بصلي بذهول وقالي: “يا أحمد إنت بتدمر نفسك! إنت كده بتطلع من الدنيا ملطخ، ممعكش جنيه واحد!”
بصيت له وابتسمت بكسرة: “أنا فعلاً ممعيش حاجة.. أنا من غير نجوى مكنش معايا غير كام جنيه، والنهارده برجع لنفس الكام جنيه.”
وقعت على الورق كله.. كل مليم حوشته وتعبت فيه في سنين الغنى راح لصاحبة الحق الحقيقية، الست اللي عاشت معايا على اللقمة والجبنة.. الست اللي لولا وجودها ودعواتها وصبرها مكنتش هبقى “أحمد” صاحب الملايين.
تاني يوم الصبح، روحت لبيت أهلها للمرة الأخيرة. مكنتش شايل في إيدي ورق، ولا تذاكر سفر، ولا أي حاجة.. كنت لابس نفس الطقم البسيط اللي اتجوزتها بيه من عشر سنين. خبطت، فتحتلي حماتي، دخلت الصالة وطلبت أشوف نجوى.
خرجت ووقفت بعيد، ملامحها لسه صلبة وجامدة. بصيت في عينيها لأخر مرة، وطلعت من جيبي ورقة الطلاق الرسمية، ومعاها شيك مقبول الدفع بكل رصيدي، وصورة من التنازل الرسمي الموثق في المحكمة عن كل شبر أملكه.
حطيت الورق على الترابيزة وقولت بصوت هادي، طالع من شريان قلبي اللي بيتقطع:
“أنا نفذتلك طلبك يا نجوى.. وطلقتك. الورق ده مش تمن لكرامتك، ده حقك الشرعي اللي إنتي شقيتي معايا فيه.. الشقة بتاعتك، العربية بتاعتك، والمشاريع كلها باسمك.. إنتي دلوقتي الست الغنية المقتدرة، وأنا رجعت الموظف البسيط اللي مفيش في جيبه غير كام جنيه.. زي اليوم اللي دخلت فيه بيتك أول مرة.”
دموعها لمعت في عينيها، وبصت للورقة بصدمة.. مكنتش متخيلة إني هعملها فعلاً وأطلقها وتتخلى عن كل حاجة.
كملت كلامي وأنا برجع لورا ناحية الباب: “تقدري دلوقتي تسافري برة مصر بأموالك، وتتعالجي، وتتجوزي الراجل اللي يستاهل صون كرامتك، وتخلفي منه العيال اللي يحملوا اسمك.. أنا لغيت نفسي من حياتك عشان تعيشي بني آدمة مرفوعة الراس قدام الدنيا كلها.. سامحيني يا بنت الأصول.”