مراتي وقفت جنبي منى السيد ٣

ركبت العربية وطيرت على بيت أهلها. مكنتش شايف قدامي من الدموع. وصلت وخبطت على الباب بكل قوتي. فتحلي محمود أخوها، وشاف منظري والورق اللي في إيدي ودموعي اللي مغرقة وشي، لسه هيزعق ويقفل الباب، زقيته بكل قوتي ودخلت الصالة وأنا بصرخ: “نجوى!!! يا نجوى اطلعي يا نجوى!! اطلعي شوفي غبائي وظلم الدنيا ليكي!”

خرجت حماتي تجري، ووراها خرجت نجوى بوشها الشاحب وعينيها اللي مبقتش تفارقها الدموع. بصتلي بغضب وقالت: “إنت مابتفهمش؟ إنت إيه اللي جابك هنا تاني؟ مش قولتلك الكلام خلص؟”

وقعت على ركبي قدامها.. نزلت تحت رجليها والورق في إيدي، وسندت راسي على الأرض وأنا بنحب وببكي بصوت عالي زي الطفل الصغير: “سامحيني يا نجوى.. أنا غبي.. أنا أحقر إنسان على وجه الأرض.. الورق اهو.. المعمل غِلط.. التحاليل اتبدلت.. إنتي سليمة يا نجوى.. سليمة ومفيكي العيب.. العيب كان في غبائي وفي الناس وفي الدنيا.. إنتي مابتخلفيش بسببي أنا.. بسبب إني مستاهلكيش ومستاهلش ضفرك.. أنا اتنازلتلك عن كل ممتلكاتي، الشقة والعربية والمشروع، الورق اهو باسمك.. ارجعي لبيت أبوكي بمالي كله.. بس بالله عليكِ ما تبصيليش النظرة دي تاني.. امسحي الذنب اللي عيشتي فيه بسببي.”

نجوى اتسمرت في مكانها.. ملامح وشها اتخطفت، وبصت للورق اللي رميته تحت رجليها، وبصت لأمها ولأخوها ومكنتش مصدقة.. مديت إيدها ببطء شديد، وأخدت تقرير المعمل الجديد وقرأته.. دموعها بدأت تنزل، بس المرة دي مكنتش دموع انكسار.. كانت دموع قهر وظلم السنين اللي فاتوا كلهم.

بصتلي وأنا على الأرض، وفجأة لمت الورق كله.. تقرير البراءة، وورق التنازل عن الأملاك، ورمتهم كلهم في وشي وقالت بصوت زلزل كياني..

رمت الورق كله في وشي، ورق البراءة والتنازل عن الأملاك، وقالت بصوت زلزل كياني وعينيا مليانة بوجع السنين:

“دلوقتي بس يا أحمد؟ دلوقتي لما عرفت إني سليمة ومبقتش المعيوبة في نظر الناس جاي تحت رجلي؟ يعني لو كان التقرير الأولاني صح، كنت زمانك كملت في جوازتك وعيشت حياتك، وسبتني أموت بقهرتي في بيت أبويا لمجرد إن ربنا مأردش ليا الخلف؟”

وقفت ودموعها بتنزل زي الشلال، بس صلبة وطولها بعمر الصبر اللي صبرته معايا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *