مراتي وقفت جنبي منى السيد ١

نزلت كلماتها عليا هدت كل اللي بنيته في سنين. حاولت أتحرك، حاولت أمسك إيدها، أقولها إني مش هطلقها وإني عايز أفتح بيتين وستظل هي الأساس، لكن لساني كان مشلول. خرجت وقفلت الباب وراها.. وفجأة، الشقة الواسعة الفخمة اللي بقيت قادر أدفع إيجارها ومصاريفها، اتحولت لقبر ضيق ومظلم. الفلوس اللي في الخزنة بقت ملهاش أي قيمة، والأكل اللي على السفرة اتسمم بوجعها.

قعدت على الكرسي وأنا حاطط راسي بين إيديا، وكلام أمي وأختي وصحابي اختفى تمامًا من دماغي، ومبقاش بيتردد في ودني غير صوتها هي.. صوتها وهي بتقولي في عز أزمتي: “إحنا فريق واحد.. لقمة واحدة هتكفينا.”

فات أسبوع كامل وأنا مش عارف أدوق النوم، ولا عارف أروح لها بيت أهلها وأواجه أبوها وأخواتها. في وسط عذابي ده، تليفوني رن.. كان الدكتور اللي بنتابع معاه من سنين. ردت بصوت مخنوق، لقيت الدكتور بيقولي بنبرة فيها دهشة ممزوجة بجدية: “أستاذ أحمد.. أنا راجعت فحوصات مدام نجوى الأخيرة اللي عملتها قبل ما تقطعوا المتابعة، وبعتها لبروفيسور برة مصر.. في حاجة إحنا مكناش واخدين بالنا منها في التحاليل القديمة، ونسبة الأمل موجودة وبقوة، بس محتاجة تدخّل جراحي دقيق برة مصر.. إنت جاهز للمصاريف دي؟”

الدم جمد في عروقي.. المصاريف؟ أنا معايا فلوس تفتح بدل البيت تلاتة.. بس الست اللي هسافر عشانها مشيت.. مشيت ومكسورة بسببي!

 

قفلت السكة مع الدكتور وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا. الوجع بقا وجعين؛ وجع إني كسرتها في وقت كان الأمل فيه لسه بيمد إيده لينا، ووجع الخوف من إني أكون خسرتها للأبد. الفلوس اللي كانت السبب في إني أتجرأ وأفكر أتجوز عليها، هي هي الفلوس اللي دلوقتي ملهاش أي قيمة لو مكنتش نجوى معايا عشان نصرفها على علاجها.

نزلت جري من الشقة، ركبت عربيتي وسوقت بأقصى سرعة لبيت أهلها. طول الطريق كنت بدعي ربنا إنها ترضي تسمعني، أو حتى تديني فرصة أكفر بيها عن غبائي. وصلت، ووقفت قدام باب بيتهم وقلبي بيدق بعنف.. خبطت، وفتحلي أخوها الكبير “محمود”. ملامحه كانت جامدة ومفيهاش أي ترحيب، بصلي وقال بنبرة جافة: “عايز إيه يا أحمد؟”

قلتله بنبرة رجاء: “محمود.. أنا عايز أشوف نجوى، أرجوك.. الموضوع حياة أو موت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *