مراتي وقفت جنبي منى السيد ١

حكايات_مني_السيـد

بصيت عليها… لقيت لون وشها اتغير. وعينيها امتلوا دموع. رجعنا البيت وهي ساكتة. دخلت أوضتنا وقفلت الباب. ولأول مرة في حياتنا… سمعتها بتعيط بصوت. دخلت عليها. لقيتها بتقول وهي مخبية وشها: أنا حرمتك من أجمل نعمة. حضنتها وقلت: إوعي تقولي كده. قالت وهي بتبكي: أنا السبب. قلت لها: لا… دي إرادة ربنا، وإحنا هنرضى بيها. لكنها فضلت كل يوم تلوم نفسها. وأنا كل يوم أحاول أرجع لها ابتسامتها. كنت مقتنع إن وجودها في حياتي نعمة كبيرة، وإن الأطفال رزق ييجي في وقته…حصري علي صفحة روايات و اقتباسات…

عدت سنة… واتنين… وتلاتة… وبدأ كلام الناس يزيد. أمي تقول: لازم تشوف مستقبلك. أختي تقول: مين هيشيل اسمك بعدك؟ وأصحابي يقولوا: ربنا محلل أربعة. كنت أهرب من الكلام… لكن الكلام كان بيلحقني في كل مكان. لحد ما في يوم… وأنا راجع من الشغل… لقيت صاحبي القديم مستنيني. قعدنا على القهوة. وبعد كلام طويل… بصلي وقال: إنت لسه صغير… وربنا موسعها عليك… ليه تحرم نفسك من إن يبقى عندك ابن؟

 

الكلمة فضلت تلف في دماغي طول الطريق. رجعت البيت. لقيتها مجهزة العشا كالعادة. ابتسمتلي. لكن المرة دي… أنا ما قدرتش حتى ألمس الأكل. فضلت أبصلها. هي لاحظت وسألتني: مالك؟ قلت: عايز أتكلم معاكي. اختفت ابتسامتها. وقعدت قدامي. وقالت بهدوء: خير؟ فضلت ساكت شوية… وقلبي بيدق بعنف. وبعدين طلعت الكلمة بصعوبة: أنا… بفكر أتجوز. فضلت تبصلي. من غير دموع. من غير صوت. كأن الزمن كله وقف. وبعد لحظات طويلة… رفعت عينيها في عيني وقالت :……..!!!

قالت بهدوء قاتل، ونبرة صوتها كانت أبرد من الثلج، لكنها هزت جدران قلبي: “كنت مستنية اليوم ده يا أحمد.. بس مكنتش فاكرة إن الفلوس لما هتكتر في جيبك، أول حاجة هتشتري بيها هتبقى كسر خاطري.”

الجملة نزلت عليا زي الصاعقة. كنت متوقع تصرخ، تعيط، تشتكي، تذكرني بأيام الجوع والكسرة.. لكن هدوءها ده كان أبشع من أي خناقة. قامت من قدام الأكل، ودخلت الأوضة بكل هدوء، لمت هدومها في شنطة واحدة، وخرجت وقفت قدامي وهي ماسكة يد الشنطة وقالت: “أنا عمري ما هقف في طريق حلمك، ولا هحرمك من كلمة ‘بابا’ اللي نفسك تسمعها.. بس زي ما دخلنا بالمعروف، نخرج بالمعروف. طلقني يا أحمد، لأني مش هقدر أعيش في بيت نص قلبه مش بتاعي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *