مراتي وقفت جنبي منى السيد ١
رد عليا بقسوة: “نجوى مش عايزة تشوفك، والشنطة اللي هي جت بيها، ملهاش رجوع لبيتك تاني.. إحنا كلمنا محامي عشان الطلاق يخلص بالمعروف زي ما هي طلبت.”
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورا الباب، ولمحت طرف عبايتها. عرفت إنها واقفة بتسمع. عليت صوتي عشان يوصلها وقلت ونموعي نازلة: “يا نجوى.. أرجوكي اسمعيني.. الدكتور كلمني.. الدكتور قال إن في أمل كبير.. التحاليل القديمة كان فيها لبس، وفي بروفيسور برة مصر أكد إن بعملية دقيقة كل حاجة هتبقى تمام.. نجوى.. أنا معايا الفلوس، ومعايا عمري كله ليكي.. أنا كنت غبي، الشيطان عماني بكلام الناس.. بس أنا مش عايز أطفال لو مش منك إنتي.. أنا مش عايز الدنيا كلها لو مش معايا!”
الدنيا سكتت تمامًا لثواني.. ومحمود كان لسه هيزعق فيا ويقفل الباب، بس إيد نجوى اتمدت وفتحت الباب على آخره. بصيت عليها.. كانت خاسة، وعينيها دبلانة من كتر العياط، بس كان فيها كبرياء غريب.
بصتلي وقالت بصوت واطي ومتحشرج: “الأمل ده جه متأخر قوي يا أحمد.. جه بعد ما شوفت غلاوتي عندك كام.. جه بعد ما عرفت إنك مستعد تبيع السنين اللي عشناها على الحلوة والمرة عشان عيل.. أنا مش هسافر معاك، ومش عايزة اتعالج بفلوسك.. روح اتجوز اللي تخلفلك يا ابن الناس، وسيبني في حالي.”
جيت أقرب منها وأمسك إيدها، لكنها رجعت خطوة لورا وقالت لمحمود: “اقفل الباب يا اخويا.. الكلام خلص.”
قفل محمود الباب في وشي.. وسبت نفسي ووقعت على الأرض قدام شقتهم وأنا ببكي بحرقة.. عرفت إن كسر الخواطر مبيصلحوش الفلوس، وإن الست اللي بتستحمل معاك الفقر، كرامتها عندها بالدنيا كلها.. بس أنا مش هستسلم، مش هسيبها تضيع مني.

