عزومة اهلي اماني السيد٣

الجزء السابع والأخير (والحكمة)

نظرت إلى بهجت عبر الشاشة، ورأيت دموعه العاجزة ووجهه الشاحب من كتر الخزي والندم. لأول مرة منذ بدأت هذه المعركة، شعرت بأن نيران قلبي تهدأ قليلًا. لم يكن شعورًا بالشماتة، بل كان شعور المظلوم حين يرى حقه يعود إليه بقوة لم يكن يتخيلها. الراجل الذي كان بالأمس يصرخ في التليفون مهددًا ومتوعدًا، ويتهمني بتبديد ماله وشقائه، يقف الآن مكسور العين، يستعطفني لإنقاذ ما تبقى من كرامة عائلته أمام الناس.

قلت له بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:

ـ “شفت يا بهجت؟ شفت الفضيحة مُرّة إزاي؟ شفت لما السمعة والكرامة يتداسوا قدام القاصي والداني بيبقى الوجع شكلة إيه؟ أنت ديلوقتي بتبكي عشان شكلك قدام زمايلك في السكن والشغل، ومفكرتش في شكلي وشكل أبويا الراجل العجوز وهو بيطرد من بيتك واللقمة في زوره! مفكرتش في أمي اللي باتت تبكي من القهر والإحراج! الفضيحة اللي أنت فيها ديلوقتي، أمك هي اللي صنعتها بإيدها، ولفتها في حبل وربطتها حول رقبتكم كلكم.”

بكى بهجت بصوت مسموع وقال وهو يداري وجهه بيده:

ـ “حقك عليا يا نادية.. وحق عمي الحاج أحمد على راسي، أنا قطعت تذكرتي ديلوقتي حالا، والطيارة بتاعتي بكرا الصبح الساعة تسعة هكون في مصر. مش هروح على بيتي، هاجي من المطار على بيت أبوكِ طيران، بس أبوس إيدك شيلوا الفيديو.. أمي بتموت تحت وضغطها مش راضي ينزل، والبلد مبقاش ليها سيرة غيرنا.”

في تلك اللحظة، دخل بابا الصالة وسحب التليفون من إيدي. نظر لبهجت في الشاشة وقال بصوته الجهوري المليء بالهيبة:

ـ “اسمع يا بهجت يا ابني.. إحنا ناس بنعرف الأصول، وعمرنا ما كنا بتوع فضايح ولا محاكم على النت. بنتي عملت كده عشان تدافع عن شرفها وأمانتها بعد ما أمك طعنت فيها علني. وعشان إحنا بنشتري الراجل ومبنحبش خربان البيوت، وبما إنك قولت إنك نازل بكرا وصينت كرامتنا بجيتك.. نادية هتشيل البوست ديلوقتي حالا. بس اعمل حسابك، جيتك بكرا مش هتبقى صلح عابر.. جيتك بكرا هيبقى فيها كلام تاني خالص، وشروط مفيهاش تراجع.. والكلمة كلمتي ديلوقتي.”

بهجت هز رأسه بـالموافقة السريعة وقال: “فوق راسي يا عمي، كل اللي تؤمر بيه هيتنفذ، بس البوست يتشال”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *