عزومة اهلي اماني السيد٣
الحاج عبد الحميد نبرة صوته اتغيرت وبقت ناشفة وقاله:
ـ “يعني ده آخر كلام عندك يا حاج أحمد؟ بهجت مش هينزل ديلوقتي عشان أكل عيشه، وقعدت بنتك في بيتك هتكبر الفجوة والواد ممكن عقله يوزه للطلاق والبيوت تتخرب بجد!”
بابا قاله بكل جمود: “اللي يبيعنا عشان كرامتنا، إحنا بايعينه من غير تمن.. سلام يا حاج”، وقفل السكة في وشه.
أول ما بابا قفل، أمي وهند أختي شهقوا.. أمي قالت بخوف:
ـ “يا أبو أحمد، أنت كده عكّيت الموضوع! بهجت لو ركب دماغه وأمه وزته ممكن يطلقها بجد والعيال تتشرد!”
بابا زعق فيهم لأول مرة وقال:
ـ “تتطلق! تموت من الجوع! ولا إنها تعيش من غير كرامة تحت رجلين واحدة تذلها وتذل أهلها بلقمتها! أنا قولت كلمتي، والراجل اللي ميعرفش يقف في ظهر مراته ويجيب لها حقها من أمه بالحق والـأصول، ميلزمناش!”
كلام بابا رجعلي الروح، حسيت إن ضهري مسنود بجبل. بس حماتي مكنتش من النوع اللي يسكت أو يقبل إن كلمتها تتكسر قدام العيلة الكبيرة، وخصوصاً بعد ما عمهم اتدخل وفشل في رجوعي.
تاني يوم الصبح، سحر (مرأت سِلفي حسين) بعتتلي رسالة على الواتساب.. سحر دي كانت دايماً الحرباية اللي بتنقل الكلام وتوقع بين الناس. الرسالة كان فيها سكرين شوت (لقطة شاشة) لـبوست حماتي منزلاه على صفحتها على الفيسبوك، ومكتوب فيه كلام يهد جبال.
حماتي كانت مصورة شقتي من برا والباب مقفول، وكاتبة: *”الحمد لله الذي طهر بيتنا من الأفاعي.. اللي سابت عيالها وبيتها وهربت مع أهلها عشان الفلوس اتمنعت عنها ومبقتش عارفة تبعزق شقى ابني المغترب. يا بهجت يا ابني، ربنا يعوض عليك باللي تصون مالك وعرضك، وبنات الأصول كتير مستنيين إشارة منك”*، والتعليقات تحت البوست من قرايبهم كانت كلها دعاء عليا وتلقيح.
الدنيا اسودت في عيني، الحرب بقت علني وفي الشرف والسمعة والكرامة قدام البلد كلها! مسكت التليفون وأنا جسمي كله بيلتع بـنار الغيظ.. مكنش ينفع أستنى بهجت ينزل، الخطوة الجاية مكنتش محتاجة تليفونات ولا مجالس عرب، الخطوة الجاية كانت محتاجة ضربة تقطم رقبة حماتي وتنهي اللعبة دي تماماً.
الجزء السادس (قبل الأخير)
وقفت في وسط الصالة وجسمي كله بيترعش من كتر الغيظ والغل اللي شوفتهم في كلامها. “سابت بيتها وعيالها عشان الفلوس؟ أفاعي؟ بنات الأصول كتير؟” الكلام كان زي السَم اللي بينتشر في دمي. أمي لما شافت السكرين شوت لطمت على صدرها وقعدت تعيط: “يا فضيحتنا وسط البلد يا أحمد! الناس هتقول علينا إيه؟ دي بتطَعن في شرف بنتك وأمانتها علني قدام القاصي والداني!”
