اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٤
* “الحقينا يا هند.. البرطمان ده لازم يتصرف فيه حالا.. البنت بتموت في إيدي!”
هند جِريت على عمر، وأخدت منه البرطمان بحذر شديد وهي ماسكاه بحتة قماش بيضا نضيفة، وقالت بصوت حاسم:
* “الشمع الأحمر ده معمول بدم غزلان وطلاسم ربط.. لو فتحناه هنا الشقة كلها هتنتهي. لازم ننزل حالا للمقابر القديمة.. التراب الطاهر بتاع أرض المقابر أو مية العيون الارتوازية هي الوحيدة اللي بتدوب القرف ده من غير ما تأذي حد!”
عمر هز راسه بالموافقة من غير ما ينطق، وبص لأمه وقالها:
* “اقفلي الباب عليكي يا أمي وماتفتحيش لأي حد.. حتى لو كانت صفاء!”
خرجنا جري من الشقة، ونزلنا السلم كأننا بنسابق الزمن. ركبنا العربية وعمر ساق بأقصى سرعة ناحية منطقة المقابر في أطراف المدافن القديمة.. الطريق كان ضلمة كحل، ومفيش فيه صريخ ابن يومين، والهوا اللي بره كان بيصفر وبيلطم في قزاز العربية بصوت مرعب.
طول الطريق، كنت باصة في رقبة بنتي.. الصدمة إن مكان الطوق اللي فكيناه، بدأ يظهر “خط أحمر غامق” حوالين رقبتها، كأن فيه حبل خفي بيخنقها وبيتسحب ببطء! كنت بقرأ سورة البقرة بصوت عالي وببكي، وهند جنبي في الكرسي القدامي عينيها مش بتفارق البرطمان وبتقرأ أدعية الرقية الشرعية.
وصلنا للمقابر، وعمر وقف العربية على جمب. المكان كان يقطع النفس من الخوف.. شواهد القبور والهدوء اللي زي الموت. نزلنا كلنا، وعمر كان ماسك كشاف تليفونه بينور بيه الطريق وسط الممرات الضيقة بين المدافن.
هند وقفت عند منطقة فيها تراب أصفر نضيف مش ملموس، وقالت لعمر:
* “احفر هنا يا عمر.. احفر بعمق دراع كامل!”
عمر بدأ يحفر في الأرض بإيديه وضوافره بغل، والتراب كان بيطير حوالينا. وأنا واقفة شايلاها وببص لرقبتها.. الخط الأحمر كان بيغمق ويزرق، والبنت بدأت تطلع صوت حشرجة مرعبة!
* “أسرع يا عمر.. أسرع البنت هتروح مني!” صرخت بأعلى صوتي.
عمر حفر العمق المطلوب، وهند قربت وبدأت تقرأ أواخر سورة البقرة، وحطت البرطمان جوة الحفرة.. وقبل ما عمر يردم التراب، سمعنا صوت ضحكة عالية وساخرة جاية من ورا الشاهد بتاع القبر اللي جنبنا بالظبط..
التفتنا بالكشاف ناحية الصوت.. والصدمة شلتنا تماماً!