اختي رجعت من السفر زهرة الربيع ٤
كانت صفاء الحقيقية.. واقفة ولابسة هدوم مقطعة، وعينيها كانت جاحظة ووشها مليان طين، وفي إيدها “نسخة تانية” من نفس البرطمان! ضحكت وقالت بنبرة جنون وسواد:
* “فاكرين إنكم أذكيا؟ البرطمان اللي معاكم ده الفالصو.. الأصلي معايا أنا.. وبمجرد ما أكسره هنا وسط المقابر.. بنتك هتموت في نفس الثانية يا ندى!”
رفعت إيدها لفوق بالبرطمان عشان تخبطه في صخرة القبر.. وفي اللحظة دي، عمر أخد خطوة وسحب المسد*س القديم بتاع والده اللي كان مخبيه في العربية.. ووجهه ناحيتها!
الحظة اتجمدت.. هند بتصرخ، وأنا بنتي بتتنفس أخر أنفاسها، وعمر صباعه على الزناد.. وصفاء إيدها بتنزل بالبرطمان عشان تكسره!
صوت طلقة الرصاص هز سكون المقابر ورجّ المدافن كلها في نفس اللحظة اللي إيد صفاء كانت بتنزل فيها بالبرطمان عشان تكسره على الصخرة.
الرصاصة مجتش في صفاء، عمر مقدرش يضرب أخته من دمه، الرصاصة جت في البرطمان القزاز اللي في إيدها بالظبط! القزاز اتفتت لمية حتة وسط الهوا، والسائل الأحمر دلق على صخرة القبر، وصورنا المقصوصة طارت في الهوا واتحرقت فجأة كأنها لمست نار خفية قبل ما تنزل على الأرض.
صفاء صرخت صرخة رعب وفزع هزت المكان، ووقعت على ركبها وهي بتبص لإيدها الفاضية ومش مصدقة. وفي نفس الثانية، البرطمان التاني اللي كان تحت في الحفرة مع هند وعمر، اطق من نفسه واتكسر نصين، وخرج منه دخان أبيض ريحته طيبة وزي المسك ملى الممر اللي إحنا واقفين فيه.
التفت برعب وبصيت لرقبة بنتي.. الخط الأزرق اللي كان بيخنقها بدأ يبهت ويدوب كأنه حبر بيتمسح بمية، والبنت خدت نفس طويل وعميق، وانفجرت في العياط بصوت قوي وطبيعي ملاه الصفا والنور! ضميتها لصدري وأنا بقع على الأرض من طول تعبي وببكي ودموعي بتنزل من الفرحة والراحة: “الحمد لله يا رب.. الحمد لله يا رب نجيتنا!”
هند جِريت عليا وحضنتني وهي بتنهج والدموع في عينيها: “خلاص يا ندى.. السحر اتقلب على الساحر، والعملين دابوا واتفكوا في نفس اللحظة.. الغمة انزاحت يا حبيبتي.”
عمر كان واقف والمسد*س في إيده بيترعش، وبص لصفاء اللي كانت قاعدة على الأرض وبتضحك وتعيط في نفس الوقت وبدأت تقطع في هدومها وتخربش في وشها وضوافرها في الطين.. السحر السفلي والارتداد بتاعه رجع عليها في ثانية بعد ما الأعمال اتفكت، وعقلها طار تماماً وبقت تتكلم بلغة غريبة ومش مفهومة وتصرخ من حاجات خفية شيفاها حواليها ومحدش فينا شايفها.


