علبة اكل زهرة الربيع ٢

أستاذ حازم قام بسرعة رغم الوجع، وهجم على سامح من ضهره وكتفه، وندى بدأت تصرخ وتستغيث بصوت عالي: “الحقوناااا! يا أمن الشركة الحقونا!”
صوت الصريخ وباب الأوضة اللي كان موارب خلى موظفين المكتب والبودي جاردات بتوع أمن المبنى يدخلوا جري. تلاتة من رجال الأمن هجموا على سامح وثبتوه في الأرض، وهو بيقاوم زي المجنون وبيشتم وبيلعن، وعينيه كانت بتطلع شرار وهو بيبصلي: “مش هسيبك يا مروة! والله ما هسيبك!”
على صوت الزيطة دي، دخل اتنين من أمناء الشرطة ومعاهم ضابط المباحث اللي رئيس الأمن كان مكلمه. الضابط دخل الأوضة وبص للمشهد بجدية: “في إيه هنا؟ ومين المتهم؟”
أستاذ حازم شاور على سامح وهو بينهج: “ده يا فندم.. حاول يـقـتـل مراته بسم فئران في الأكل بقالهم ست شهور، والعلبة دي فيها الدليل، وفي موظفة تانية متسممة بسببه وجاهزة للشهادة.”
الضابط قرب من سامح وقال للعساكر: “كلبشوه!”، وبعدين التفت ليا وأنا غرقانة في دموعي وحاضنة علبة الأكل كأني حاضنة طوق النجاة. الضابط أخد مني العلبة بحذر وحطها في كيس بلاستيك شفاف وقال: “العلبة دي هتتحرز وتروح المعمل الجنائي فوراً مع تقرير طبيب الشركة.”
بص لندى اللي كانت خلاص مش قادرة تقف: “والآنسة دي تطلع فوراً على مستشفى السموم عشان يتلحق الكبد بتاعها، ويتاخد تقرير رسمي بحالتها.”
العساكر وهم بيسحبوا سامح لبره، تليفونه رن تاني في جيبه.. ونفس الاسم ظهر: “ماما”. الضابط لاحظ التليفون، سحبه من جيب سامح وبص للشاشة، وفجأة فتح الخط وفتح الاسبيكر من غير ما سامح يتكلم.
صوت حماتي طلع من السماعة، نبرة حادة وشريرة ومفيش فيها أي رحمة وهي بتقول: “إيه يا سامح؟ كل ده مبردتش قلبي؟ الهانم ماتت وغارت في داهية ولا لسه؟ طمني يا ابني عشان المحامي يجهز ورق الشقة والورث قبل ما حد من أهلها يشم خبر!”
الأوضة كلها سكتت.. السكوت بقى قاتل، وكل العيون اتوجهت لسامح اللي وشه قلب أزرق، وبص للأرض وهو عارف إن نهايته ونهاية أمه بقت في دقيقة واحدة.
الضابط قفل الخط بكل برود، وبص لسامح وقال: “والوالدة كمان شرفها بقا معانا في القض..ية.. محاولة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وتشكيل عصابي.”
أنا قعدت على الكرسي، مش قادرة أستوعب إن الست اللي كانت بتبوسني وتدعيلي هي اللي بتخطط لموتي عشان شقة وفلوس..


