علبة اكل زهرة الربيع ٢

أستاذ حازم، رئيس الأمن، اتدخل بسرعة ووقف بيني وبين سامح، وزقه لورا وهو بيقول بحزم: “الزم حدودك يا أستاذ سامح، ومتحركش من مكانك لحد ما الشرطة توصل!”

سامح بص لأستاذ حازم باستهزاء، وبعدين رجع بص لندى اللي كانت قاعدة وبتترعش ووشها خالي من الدم، وفجأة ضحك ضحكة باردة ومستفزة هزت الأوضة:

“الشرطة؟ ومعمل جنائي؟ أعلى ما في خيلكم اركبوه.. أنتِ يا مروة، بقالك ست شهور بتاكلي من إيدي، والنهارده جاية تعملي لقطة؟ والست ندى دي مالها؟ عيانة؟ ما يمكن عيانة من قرف تاني بتاكله!”

ندى صرخت فيه بوهن وقهر: “أنا بموت بسببك! الدكتور قال الأكل فيه سم فئران.. أنت إيه يا أخي؟ معندكش قلب؟ مروة عملتلك إيه عشان تعمل فيها كده؟!”

سامح ملامحه اتقلبت للغل الصافي، وبصلي وقال بنبرة مسمومة: “عملت إيه؟ اسألي الست مروة الهانم، اللي طالعة واكلااني نازلة واكلاني، وشايفة نفسها عليا عشان هي بنت القاهرة وأنا الصعيدي اللي مش مالي عينها! اسأليها عن الفلوس اللي بتكسبها من ورا ضهري ومن الشغل اللي مخليه رقصتها فوق وكلمتها مسموعة! فاكرة يا مروة إني مش عارف؟ فاكرة إني مش داري بالقرشين اللي عمالة تشيليهم على جنب؟”

وقفت مذهولة.. فلوس؟ غيرة؟ عشان كده؟ عشان عقدة النقص اللي عنده كان عايز ينهي حياتي بالبطيء ومن غير ما حد يشك في الوفاة الطبيعية؟

قبل ما أنطق بكلمة، تليفون سامح رن في جيبه. طلع التليفون وبص للشاشة، ولمحت للحظة اسم المتصل: “ماما”.

ملامحه اتهزت بقلق لأول مرة، كأنه خايف من المكالمة دي بالذات، وكنسل عليها بسرعة. الحركة دي لفتت انتباهي.. سامح مبيعملش حاجة في حياته من غير شور أمه.. هل حماتي ليها يد في الموضوع؟ هل هما اللي رتبوا لكل ده عشان يورثوني أو يخلصوا مني؟

في ثانية، سامح استغل لحظة انشغالنا، وبحركة سريعة ومفاجئة، حدف كرسي الأجتماعات في رجل أستاذ حازم، واندفع ناحية الترابيزة ومد إيده عشان يخطف علبة الفاصوليا، والشنطة الحرارية عشان يخفي الدليل الوحيد ضده!

“مش هتاخدها يا سامح!”

صرخت بكل قوتي واترميت على الترابيزة، وحضنت العلبة بكل جسمي. سامح مسكني من كتفي بعنف ولوا دراعي وهو بيحاول يشد العلبة مني، وأنا كنت حاسة إن عضمي بيتكسر بس مسبتهاش.. لو العلبة دي ضاعت، حقي وحق ندى ضاع، وهيطلع منها زي الشعرة من العجين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *