علبة اكل زهرة الربيع ٢

ندى قامت وقفت بصعوبة، وسامح كان بيبص لبنا بنظرات مركزة ومستغربة. أخدت الشنطة الحرارية وطلعت أنا وندى، وبدل ما نطلع الكافتيريا، نزلت على طول على مكتب الأمن بتاع الشركة.
طلبت من رئيس الأمن، وهو راجل حازم وصديق لمديرنا، إننا ندخل أوضة الاجتماعات الصغيرة المقفولة، وطلبنا منه ييجي معانا. قفلنا الباب، وندى كانت خلاص بتنهار وتعيط.
حطيت الشنطة الحرارية على الترابيزة، وفتحتها وطلعت علبة الفاصوليا والرز. الريحة كانت حلوة ومشطشطة، بس المرة دي كانت بالنسبالنا ريحة موت.
بصيت لرئيس الأمن وقلت له بصوت مرتعش بس قوي: “استاذ حازم، العلبة دي فيها سم.. جوزي بيحاول يـقـتـلـني بقاله ست شهور، وزميلتي ندى هي اللي كانت بتاكل الأكل ده من وراه وهي دلوقتي بتموت بسببه.. إحنا محتاجين نطلب الشرطة فوراً، ومحتاجين العلبة دي تتربط وتتحرز وتطلع على المعامل الجنائية مع تقرير الدكتور بتاع الشركة.”
رئيس الأمن تنح ومبقاش مصدق اللي بيسمعه: “مروة! أنتِ بتقولي إيه؟ سامح؟ ده لسه واقف بره في الطرقة مستنيكي!”
ندى صرخت وهي ماسكة بطنها: “والله العظيم يا فندم الدكتور لسه قايلي حالا كبدي متبهدل بسبب سم فئران ومواد كيميائية مجهولة! اطلب الشرطة أرجوك!”
رئيس الأمن مكدبش خبر، طلع تليفونه وطلب عمليات الشرطة فوراً وبلغ بحالة تسمم ومحاولة قتل عمد في مقر الشركة.
في نفس اللحظة، الباب بتاع أوضة الاجتماعات خبط خبطة خفيفة.. وبعدين اتفتح ببطء.
كان سامح.
دخل وهو مبتسم وعينه بتلف في الأوضة، وبص للعلبة المفتوحة على الترابيزة، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية بس مرعبة: “أنا قلت برضه أنتِ مش في الكافتيريا يا مروة.. في إيه بقا؟ ومالكم متجمعين كده ليه؟ والأكل مكلتيهوش ليه لحد دلوقتي؟”
قرب خطوة من الترابيزة، ومد إيده عشان ياخد العلبة، بس أنا مسكت إيده بقوة ووقفت في وشه: “مش هتلمسها يا سامح.. العلبة دي خلاص مابقتش ليا.. العلبة دي رايحة للمعمل الجنائي، والشرطة في الطريق!”
ملامح الوش الملائكي اختفت تماماً، وعيونه اسودت وبان الوش الحقيقي لسامح.. وش مليان غل وشر وهو بيقرب من ودني ويهمس بصوت فحيح الأفاعي: “عرفتي منين؟”
صوت فحيح سامح وهو بيقول “عرفتي منين؟” نزلت عليا زي مية تلج، بس في نفس الوقت خلتني أقف على رجلي بثبات غريب. نظرة عينيه مكنتش نظرة بني آدم مكسوف أو خايف إنه اتكشف، كانت نظرة وحش متضايق إن فريسته هربت من الفخ في آخر لحظة.

