توقع مين اللي في الصورة
مين اللي في الصورة دا؟
الطفل اللي في الصورة اسمه محمود… حب الملاكمة، وقرر احترافها علشان يبقى قوي زي عزيزة الفحلة فتوة المنطقة، وحصل على بطولة الملاكمة على مدرسته، ثم شاء القدر انه يقابل شاب اسمه جاك بتلر في بطولة.. واللي كان عنيف شوية.. فضربه مرة والتانية.. وقرر محمود الانسحاب.. وقال كفاية ان راسي لسه فوق رقبتي.. وقرر يسيب الرياضة خالص..
ابو محمود كان بيحب المزيكا.. فاقنعه ان صوته حلو.. فجابوله مدرس.. المدرس كان فرحان بالفلوس اللي بياخدها ويشجع في محمود.. وكل اللي يشوفه يشجعه.. بس كانوا كلهم كدابين.. لحد ما قابله استاذ الموسيقى في المدرسة.. وقاله غنى يا محمود.. اول ما بدأ محمود يغني… الاستاذ قاله بكل هدوء: “من فضلك .. اطلع برا.. صوتك نشاز”…. فطلع برا وقرر انه يسيب الموسيقى… ملحوظة مدرس الموسيقى دا هو الاستاذ محمد عبد الوهاب..
قرر يبقى عازف على الة الكمان، اتعلم شوية.. وراح لبديعة مصابني.. شغليني انا بريمو.. شغلته.. عزف زي الزفت.. والكمان اتكسرت.. وبديعة طردته وقالتله مشوفش وشك تاني.. فقرر انه مش هيعزف…
لكن لما دخل مدرسة الخديوية الثانوية .. دخل فرقة التمثيل.. وهناك لقى نفسه.. وقال والله ما انا سايب يا حبايب.. فجابولهم مين يدربهم عزيز عيد … انت شايف في اعدادي محمد عبد الوهاب وفي ثانوي عزيز عيد… عزيز عيد قاله بص يا محمود انت مش ممثل.. شوفلك شغلانة تانية غير التمثيل..
فخرج من المسرح وقعد يبكي… لحد ما جه واحد صاحبه.. قاله يا محمود عزيز عيد قال انك فلتة في التمثيل بس هو قال كدا علشان متتغرش…
وفورا ساب المدرسة والتحق بفرقة فاطمة رشدي… واتعين بـ 4 جنيه ونص.. زادت لـ 6 جنيه.. محمود شاب صغير.. قرا ان الخمرة بتخلي الواحد يبدع.. فشرب وطلع على المسرح .. عزيز عيد كان قدامه مكلموش.. اول ما خرجوا من المسرح.. عزيز عيد راحله اوضته وراح ضاربه بالقلم مرتين… وقاله الممثل لو مكانش بكامل وعيه مش هيعرف يسيطر على الدور.. وقرر انه عمره ما هيقرب من اي كاس خمرة..
كل دا وابوه ميعرفش.. في الصبح في المدرسة وبعد الضهر في المسرح، لحد ما الموضوع وصل لابوه… وهو في اوضته بيجهز.. جه الساعي قاله فيه اتنين عايزينك.. دخلوا عليه لقاهم ابوه وعمه.. قاله يعني يا محمود بقالك 3 شهور بتمثل وانا معرفش.. مبسوط يا بني.. قاله اه.. قاله لاقي نفسك.. قاله اه.. بتقبض كام قاله 6 جنيه.. قاله وليك 6 جنيه مني زيادة غير كسوتك.. واللي تشوف نفسك فيه صح اعمله ..
بيحكي ان ابوه كان راجل فنان بجد، وانه في أحد الأيام قدم لابنه محمود سيجارة ليشربها فقاله: “انا مبدخنش”، فضحك الاب وقاله: “لكن الحمام ريحته سجاير ومحدش دخله غيرك، عمومًا أي فعل تخاف تعمله قدام الناس إما إنه خطأ كبير وعيب أو أنت مش راجل وبتكدب، لو بتشرب خد السيجارة مايصحش تبقى كداب لأن الكدب ينتقص من الرجولة فمددت يدي وأخذت السيجارة، لكن لم أشعلها احترامًا له، وهو تركني وخرج”..
محمود دا ابوه من قرية مليج في المنوفية.. واللي جاي من مليج يبقى ايه.. يبقى مليجي … فبقى الطفل محمود المليجي.. استاذ من اساتذة فن التمثيل في مصر…
#بهاء_حجازي
