انا واختي روماني مكررم ٣

في اللحظة دي، الممرضة خرجت وقالت: “المريضة فاقت وبتنادي على بناتها.. سمر ومنى”.
دخلت أنا وسمر جري، وسبنا أشرف وحازم بره. لقيت أمي نايمة على السرير، الأجهزة حواليها من كل ناحية، ووشها دبلان وأصفر زي الليمونة. أول ما شافتنا، دمعة نزلت من عينها، وبصت لسمر وضغطت على إيدها بالراحة، وصوتها طلع ضعيف ومبحوح ومخنوق:
> “يا سمر يا بنتي.. أنا حاسة إن أيامي معدودة، والعملية دي غالية والمنظومة هنا بتسحب فلوس.. التوكيل الرسمي العام اللي معاكي في الشنطة، أنتي عارفة مكانه.. انزلي بكرة الصبح، اعرضي الشقة التمليك بتاعتي اللي مأجرينها للبيع، بيعيها بأي تمن يجيبوه.. وادفعي تكلفة العملية والمستشفى كلها من فلوس البيع دي.. والباقي من تمن الشقة، خدي يا بنتي خليه معاكي وفي جيبك، أنتي وجوزك أولى بيه.. أنتوا اللي شيلتوني في مرضي وفي صيرتي، والقرش ده حقك وتعوض تعبك معايا”.
>
أنا واقفة بسمع الكلام، والصدمة لجمت لساني! الشقة؟ الشقة التمليك اللي أشرف كان عينه عليها وبنقول نبيعها ونقسمها، أمي بتأمر سمر تبيعها بالتوكيل عشان تدفع مصاريف المستشفى والباقي يفضل مع سمر؟
لقيت نفسي من غير وعي، والجشع عياني من جديد، اتدمدمت وقولت بصوت واطي بس مسموع وسط الأجهزة: “جرى إيه يا أمي؟ تبيعي الشقة كلها لسمر؟ طب وأنا؟ أنا ماليش حق في ورث أبويا ولا إيه؟ حتى وأنتي تعبانة برضه بتفرقي بيني وبين أختي؟”
أمي بصتلي بنظرة كسرة وتعب، وغمضت عينها وهي بتنهج، وسمر لفت ليا ووشها كله غضب ودموع، وزقتني بعيد عن السرير وقالتلي بفوران دم:
“اخرجي بره يا منى! اخرجي بره أمي هتموت بسببك! أنتي إيه يا شيخة؟ فلوس.. فلوس.. فلوس! أمك بتموت وأنتي بتفكري في البيع والورث؟ غوري من هنا!”
خرجت من الأوضة وأنا بجر رجلي، لقيت أشرف مستنيني، حكيتله اللي أمي قالته لسمر عن بيع الشقة بالتوكيل.. أشرف عينه برقت وقال بـغل: “نعم؟ تبيع الشقة بالتوكيل وتدفع التكاليف والباقي لسمر؟ لا يا حبيبتي.. ده لعب على المكشوف.. إحنا لازم نمنع البيعة دي بأي طريقة، التوكيل ده لازم يتلغي أو نرفع ق*ضية نوقف التصرف في الشقة فوراً!”
بقيت واقفة في طرقة المستشفى، بين أمي اللي بتموت جوه وبتبيع شقتها عشان تعالج نفسها وبتكافئ أختي، وبين جوزي اللي بيجرني للمحاكم والقضايا وعايز يخرب الدنيا.. ومكنتش عارفة إن الجاي هيهد كل سقف فوق راسي…