عمتي اتجننت حكايات منى ١

حكايات منى1

عمتي ميرفت غضبت تماماً في عزومة أول يوم رمضان لما عرفت إني حامل، وفضلت تزعق وتهزأ فيّا قدام العيلة كلها وكأني عملت خطأ كبير. حاولت أبلعها وأسكت، بس لما زادت فيها وعدّت كل حدود الأدب، طلعت السر اللي فضلت سنين مستموتة عشان محدش يعرفه أبداً…

مكنش عدى عشر دقايق على قعدتنا على سفرة الفطار، ولسه بنسمي الله، لقيت عمتي ميرفت بتشاور عليا بكوباية الخشاف وتقول بصوت عالي قدام الكل حملك ده أغبى قرار حد خده في العيلة دي من سنين!

السفرة كلها سكتت تماماً، الشوك والمعالق وقفت في الهوا، وجوزي طارق حط المعلقة من إيده براحة وهو مصدوم، وأمي فضلت تبص لأختها ميرفت ومستنياها تضحك وتقول إنها بتهزر هزار تقيل كالعادة.

أنا عندي تسعة وعشرين سنة، متجوزة بالطريقة الشرعية، وشغالة أخصائية اجتماعية في مدرسة، وحامل في الشهر الخامس بعد سنة كاملة من الدكاترة والمحاولات أنا وطارق… يعني مفيش أي حاجة عيب ولا غلط في الموضوع!

عمتي ميرفت عارفة كل ده كويس، ومع ذلك رجعت ضهرها لورا ببرود وقالت إننا مش لاقيين نسد أقساط الشقة والجمعيات، وإن العيال بتخرب البيوت وبتطلّق، وإني أنانية ومستنية الكل يفرحلي بحاجة هتكون همّ على العيلة بعدين.

أمي زعقت فيها وقالتلها اقفلي بؤك يا ميرفت وعيب كده!، بس هي صوتها علي أكتر وبقت تصرخ وتقول إن محدش بيعرف يقولي كلمة لأني حبيبة قلبهم الحساسة الدلوعة. وفجأة بصت لطارق جوزي في عينه وقالتله وأنت متأكد بقى يا حبة عيني إن الواد ده ابنك؟

هنا أخويا الصغير إسلام قام وقف فجأة لدرجة إن الكرسي رجع لورا وصوته رزع في البلاط. طارق مسك إيدي جامد تحت السفرة وقالها بصوت واطي ومكتوم انتي عديتي حدودك يا طنط ومش هسمحلك. ميرفت ضحكت باستهزاء وقالتله بكرة تفتكر كلامي لما تلاقي نفسك بتلف على المحاكم وتدفع نفقة!

ستّي كريمة، اللي عازمانا كلنا في بيتها الكبير في المنصورة، خبطت على السفرة وقالت لميرفت لو مش هتحترمي السفرة اللي قاعدة عليها وتلمي لسانك، اتفضلي قومي البسي عبايتك وروحي!… المفروض القعدة كانت تخلص هنا، بس ميرفت قامت رزع الكوباية على السفرة وزعقت وقالت طول عمركم بتعاملوها كأنها الشيخة الشريفة، وأنا اللي بلم ورا قرفكم كلكم!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *