الطمع روماني مكرم ٥

الدموع نزلت من عيني سعاد وهي تشوف أختها صباح بتركب العربية في طريقها للمطار وللعز، والدهب والـ 2000 دولار اللي اتقاتلت عليهم وطردت أختها بسببهم، بقوا من نصيب الست الطيبة اللي صانت الأمانة.
صباح وقفت، وبصت لأختها سعاد نظرة طويلة.. مكنش فيها شماتة، ولا كان فيها غل، كانت نظرة عتاب حنينة ودعوة بالهداية. أشارت لها بيدها وكأنها تودعها وتسامحها على كل ما فات.
سعاد غطت وشها بإيديها وانفجرت في العياط من الندم والقهر، وحست إن الحقد اللي كان مالي قلبها اتحول لنار أكلت نفسها بس، وضيعت منها جوزها وبنتها وعزها.
### في أعالي السماء
تحركت السيارة نحو المطار، وفي الموعد المحدد، صعدت العائلة إلى الطائرة. ومع إقلاع الطائرة في السماء، نظرت صباح من النافذة إلى بيوت مصر التي تصغر شيئاً فشيئاً، وقالت في سرها: “الحمد لله.. يغني الله من فضله”.
مدحت كان يجلس بجانبها، وبناتهم نائمات في المقاعد الخلفية بسلام، والطائرة تشق السحاب نحو بلاد الغربة، حاملةً معها قلوباً تطهرت من الظلم، ونفوساً انتصرت بالخير والأصالة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص كامله
### الجزء الحادي عشر والأخير: حصاد النفوس
دارت الأيام دورتها الكاملة، ومرت سنة كاملة على ذلك اليوم الذي أقلعت فيه الطائرة محلقة في السماء، تاركة خلفها نيران الحقد والظلم، وحاملة قلوباً بيضاء لا تعرف سوى الرضا والأصالة.
في مدينة سيدني بأستراليا، وتحديداً في منزل جميل يطل على مساحات خضراء واسعة تشرح القلب، كانت “صباح” تقف في مطبخها النظيف، تعد الطعام برائحة مصرية أصيلة تملأ الأرجاء. تبدلت ملامحها؛ اختفت آثار الشقاء والكسرة من وجهها، وحلت مكانها نضرة الرضا والراحة والوقار.
فُتح الباب الخارجي، ودخلت “نورا” وهي ترتدي المريلة البيضاء الخاصة بطلاب كلية الطب، وعيناها تلمعان بالفرحة، وبجانبها “منة” التي أصبحت متفوقة في دراستها الثانوية وتعتبر صباح أمها الحقيقية. نورا جرت على أمها واحتضنتها:
* “باركيلي يا أمي! طلعت الأولى في امتحانات الترم الأول، والعميد كرمني النهاردة.”
دموع الفرحة نزلت من عين صباح، وفي نفس اللحظة دخل “مدحت” وباقي الأولاد، وعلت الزغاريد والفرحة في البيت. مدحت نظر لصباح وقال بحب وفخر أمام الجميع:
