الطمع روماني مكرم ٥

* “مبروك لينا كلنا يا أم نورا.. الخير والبركة والنجاح اللي في البيت ده كله بسبب دعواتك وبسبب قلبك النظيف اللي دخل حياتنا فملاها ستر وأمان.”
في هذا البيت، لم تكن الـ 2,000 دولار مجرد أرقام تُكنز للزمن بل كانت سبباً في إسعاد العائلة، وبناء مستقبل البنات، وإطعام المساكين، فبارك الله فيها وضاعفها لمدحت في غربته.
### في الجانب الآخر: انكسار وبداية توبة
أما في مصر، وفي حارة أشد ضيقاً من حارتها القديمة، كانت “سعاد” تجلس على سجادة الصلاة في غرفتها ببيت أهلها. لم تعد سعاد تلك المرأة المتبخترة التي تشخلل الغوايش الذهبية في يديها وتنظر للناس بعين التعالي. لقد ذهب الذهب، وطارت الأموال، وخلت يداها من كل زينة الدنيا، لكن قلبها لأول مرة بدأ يتطهر.
كل أول شهر، كان يطرق بابها منديل الأمانة ومعه الـ 5,000 جنيه. في البداية، كانت تأكلها الحسرة والندم وتعتبرها سوطاً يجلد كرامتها، ولكن مع مرور الأيام، كانت هذه الأموال هي السند الوحيد الذي يسترها ويطعمها في كبرها بعد أن تبرأ منها الجميع.
نظرت سعاد إلى جدار الغرفة، وبكت بحرقة، رفعت يديها إلى السماء وقالت بصوت متهدج:
* “سامحني يا رب.. واغفر لي جشعي وعمايا. وسامحيني يا صباح يا بنت أبويا.. أنا اللي استكترت عليكي الفتات، وأنتي اللي صنتي كرامتي في غيبتك ووكلتيني من خيرك. لولا قلبك النظيف كنت ضعت في الدنيا.”
سعاد عرفت في النهاية أن القيمة مش في كام غويشة دهب في الإيد، لكن القيمة في كام دقة قلب رحيمة بتعرف تسامح وتصون صلة الرحم.
### الحكمة (ختام القصة)
وهنا تنتهي خيوط حكايتنا، وتنكشف المعادن الحقيقية للبشر. إن الدنيا دوارة، ويوم لك ويوم عليك، وما زرعته يداك اليوم تحصده غداً لا محالة.
> **حكمة القصة:**
> “المال لا يصنع المقامات، والذهب لا يستر النفوس العارية من الرحمة. القرش الحرام أو المأخوذ بكسرة قلب يتيم وأرملة يكون ناراً تحرق العش الهادئ وتزلزل العروش ولو بلغت آلاف الدولارات. أما القرش الحلال، المبني على الستر والرضا وجبر الخواطر، فيطرح الله فيه البركة ويفتح له أبواب السماء.”
> لقد ظنت سعاد أن مال زوجها ملكها وحدها، فخسرت المال والزوج والابنة والكرامة. وظنت صباح أن كرامتها وعفة نفسها ستجعلها تموت فقيرة، فرزقها الله من حيث لا تحتسب، ورفع قدرها وصان ابنتها اليتيمة.

