سبوع ابني ندى الجمل ٣

وأنا راجعة، لقيت بواب العمارة اللي جمبنا واقف ووشه متغير، أول ما شافني جرى عليا وقال بصوت واطي: “ست مروة.. الحقني، من عشر دقايق بالظبط، وأنتِ مش هنا، جه الأستاذ أحمد ومعاه ست منقبة وركبوا عربية بسرعة، والست دي كانت شايلة حاجة ملفوفة ببطانية.. أنا افتكرتكم طالعين مشوار سوا، بس لما شوفتك راجعة لوحدك استغربت!”
أول ما البواب قال الكلمتين دول، الأكياس وقعت من إيدي على الأرض. صرخت وجريت على السلم زي المجنونة وأنا شايلة ابني الصغير، ودموعي مغطية عيني. وصلت لباب الشقة، لقيت الباب مقفول زي ما سيبته!
فتحت الباب بإيد بترعش ودخلت وأنا بصرخ: “يوسف!! حمزة!!”
خرج يوسف وحمزة من أوضتهم وهم مخضوضين من صراخي، يوسف قال: “في إيه يا ماما؟ إحنا بنلعب جوه”.
بصيت ليهم ودموعي نازلة، وحضنتهم وأنا مش مصدقة إنهم بخير.. وسألت يوسف: “أبوكم جه هنا؟ حد فتح الباب؟”
يوسف قال ببراءة: “لا يا ماما، محدش جه والباب متفتحش خالص”.
وقفت في الصالة وأنا مذهولة.. البواب بيقول شاف أحمد ومعاه ست منقبة شايلين حاجة ملفوفة ببطانية، وولادي جوه الشقة بخير ومحدش فتح الباب! طالما ولادي التلاتة معايا وبخير.. أحمد والست المنقبة كانوا شايلين إيه؟ وريم كانت تقصد إيه بإنهم هياخدوا أغلى ما أملك؟
وفجأة.. تليفوني رن تاني، وكان نفس الرقم الغريب بتاع ريم.. فتحت الخط وأنا بصرخ: “إنتوا عملتوا إيه؟”
جالي صوت أحمد المرة دي، صوت مليان غل وضحكة انتصار مرعبة وقال: “مبروك عليكي الشقة والمحلات يا مروة.. بس يا ترى، هتقدري تعيشي فيها وأنتِ عارفة إنك مش هتشوفي..”
أكمل أحمد كلامه بصوت يشوبه الجنون والانتصار: “هتقدري تعيشي في البيت ده وأنتِ عارفة إن أغلى حاجة عند مروة، مش ولادها بس.. ده “سرها” و”سمعتها” اللي هحرقهم دلوقتي في كل حتة؟”
وقفت متجمدة في مكاني، مفاصل جسمي مبقتش قادرة تشيلني، وأحمد كمل بنبرة كلها سم: “الست المنقبة اللي شافها البواب كانت بتصور “حاجة” تخصك، وبتسجل مكالماتك، ومجهزة “فيديوهات” متركبة بذكاء ليكي، وهتنتشر على كل صفحات السوشيال ميديا في منطقتك وبين أهلك وفي شغل قرايبك. فكري كويس يا مروة، قدامك ساعة واحدة بس.. يا إما تتنازلي عن كل حاجة كتبتها باسمك وتدفعي مبلغ مالي كبير، يا إما هتصحي تلاقي نفسك “ميتة” في نظر الناس، وساعتها لا المحل ولا الشقة هينفعوكِ!”
