ابن اخويا كان بيرفض روماني مكرم١

— القانون لا يحمي المغفلين يا ابن الناس.. التوقيع توقيعك، والفلوس اتصرفت بعلمك، والنيابة هي اللي تحكم بيننا.
الضابط أشار لينا بالتحرك وهو بيقول بلهجة حاسمة:
— اتفضلوا معانا من غير شوشرة.. الكلام ده كله هتقولوه قدام وكيل النيابة.
مشت في الممر قدامي بكل ثقة، وكأنها مرتبة لليوم ده من سنين. ركبت بوكس الشرطة وأنا حاسس إني في كابوس مش عارف أصحى منه. عيالي، بيتي، اسمي اللي ضاع.. كل حاجة اتهدت في لحظة.
في سراي النيابة، كانت المواجهة قاسية. المحقق واجهني بالتقارير وأقوال يوسف، وواجه مراتي بالشيك الأول اللي باسم أخوها.
مراتي متهزتش، وقفت قدام وكيل النيابة وقالت بنبرة هادية ومصطنعة:
— يا فندم، جوزي كان بيمر بأزمة مالية في شغله من 10 سنين، ولما أخوه مات وبقى هو الوصي على يوسف، قالي إن دي فرصة عشان نعدل عيشتنا.. وكان بيمضي الشيكات ويديها لأخويا “مدحت” عشان يصرفها بعيد عن الشبهات، والفلوس كلها دخلت في حساب جوزي وصرفناها على البيت والعيال.. ويوسف كان عايش معانا بياكل ويشرب من خيرنا!
وقفت مذهول، دموعي نزلت من القهر والظلم:
— يا بيه والله العظيم ما حصل.. دي كانت بتديني أوراق تابعة للشغل وتصاريح وبتمضيني عليها وسط الزحمة.. أنا كنت بثق فيها وعمري ما تخيلت إنها بالوساخة دي!
وكيل النيابة بص ليوسف اللي كان قاعد في الزاوية، ملامحه هادية ومبيتكلمش. سأله:
— إيه ردك على الكلام ده يا يوسف؟ تفتكر عمك كان شريك معاها في السرقة؟
يوسف وقف، وبص لمراتي بابتسامة ثقة هزت كيانها، وبعدين التفت لوكيل النيابة وطلع من جيبه “فلاش ميموري” صغيرة وحطها على المكتب وقال:
— عمي مغفل يا فندم.. بس مش حرامي. ومراته كانت مفكرة إنها أذكى من الكل.. الفلاشة دي عليها تسجيل لمكالمة تليفونية دارت بين بابا الله يرحمه وبين فادية قبل وفاته بساعتين بالظبط.. بابا كان مسجل المكالمات تلقائي على تليفونه القديم اللي فضلت محتفظ بيه في صندوق ألعابي من وأنا عندي 8 سنين.
فادية وشها رجع أصفر تاني، وحاولت تقرب من المكتب وهي بتترعش، لكن العسكري منعها بقوة.
وكيل النيابة حط الفلاشة في الكمبيوتر، وضغط تشغيل. صوت أخويا الله يرحمه ظهر في الأوضة، كان نفسه ضيق وتعبان جدًا، وهو بيصرخ في فادية وبيقولها:
