مدرسة انجليزي اماني السيد ٢

وقفت في مكاني مذهولة، والشنطة كادت تقع من إيدي. بصيت لأحمد، ابني اللي سهرت الليالي أعمله ملخصات امتحاناته، اللي كنت باخده معايا المركز وهو صغير وأقعده على الديسك جنب كرسي المعلم عشان عيني تفضل عليه. الدموع اتجمعت في عيني، بس افتكرت على طول إن أي ضعف في اللحظة دي هيستغله جمال عشان يكسرني قدام أولادي.

أخدت نفس عميق، وقربت من أحمد ب هدوء، حطيت إيدي على كتفه وبصيت في عينيه بثبات: «أحمد.. أنت كبرت وبقيت راجل، وأنا عودتك دايماً تشغل عقلك وما تسمعش كلام حد من غير ما تشوف الحقيقة بعينك. بابا بيقولك إني سبتكم عشان الفلوس؟ طب تعال معايا».

مسكت إيده وأخدته على أوضته، فتحت الأدراج وطلعت الشهادات والتكريمات اللي أخدها، وطلعت أجنشات المدرسة وحسابات السنين اللي فاتت. قعدت جنبه على السرير وقالت له بنبرة دافية بس قوية: «شايف التكريمات دي؟ شايف النتيجة اللي خليتك الأول على مدرستك؟ مين اللي كان بيسهر معاك للساعة تلاتة الفجر؟ مين اللي كان بياخدك في عز المطر والبرد معاه السنتر عشان ما يسيبكش لوحدك؟ مين اللي كان بشتري لك لبسك وخروجتك ولعبك من شقاه وتصحيحه لكراسات الناس؟ الفلوس اللي بابا بيتكلم عنها دي هي اللي دخلتك المدارس دي وهي اللي أكلتك وشربتك السنين اللي فاتت كلها، وهو كان بيتفرج علينا وموفر فلوسه لنفسه. لما أنا قررت أكبّر شغلي، كان عشان أأمن مستقبلك أنت وأختك، عشان لما تطلبوا حاجة ما تمدوش إيدكم لحد ولا تحتاجوا من الدنيا حاجة».

أحمد بدأ وشّه يتغير، ونبرة الغضب اللي كانت في عينيه بدأت تتحول لتردد وخجل. كملت كلامي وأنا بمسح على شعره: «بابا زعلان عشان أنا طلبت منه يقوم بدوره كأب ويصرف عليكم زي ما كل الآباء بتعمل، وزعلان إني قدرت أقف على رجلي بفضل ربنا وبشغلي. أنت ابن أستاذة هناء، وأنا مربياك على الحق، انزل بكرة السنتر الجديد وشوف بنفسك أمك بتشتغل إزاي والناس بتحترمها إزاي، وبعدها احكم بنفسك مين اللي بايع ومين اللي بيحافظ عليكم».

أحمد سكت تماماً، ونزل رأسه في الأرض وحضنني بقوة وقال لي: «آسف يا ماما.. أنا بس زعلت لما لقيتك بتتأخري، وبابا كان طول النهار يقولي أمك اتغيرت وما بقتش تحبكم».

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *