الميكانيكي انجي الخطيب

لكن عز الدين ضحك. ضحكة واطية، تهكمية، هزت المكان كله. قرب من ماجد خطوة واحدة، وصوته نزل لدرجة خلت الشارع كله يسكت تماماً تقلب الشارع؟ إنت فاكر نفسك واقف في التجمع يا شناوي؟ الورشة دي، والشارع ده، والمنطقة دي كلها.
.. بكلمة مني مفيش عربية واحدة من دول هترجع بيك حية. أما بالنسبة للبنت… عز الدين سكت ثانية، وبص ل عينين ماجد مباشرة وبكلام حاد زي السيف … ف لو فرضنا إنها هنا، إنت فاكر إن ملك عبدالسلام ممكن تبص لواحد زيّك بعد ما شافتك على حقيقتك؟
البنت هربت منك ومن أبوها لأنكم بعتوها واشتريتوها كأنها بضاعة… وفي عرف الرجالة، اللي تسيبك وتهرب منك وتفضل تعيش في الشحم والتراب على إنها تعيش في عزّك… تبقى كرهتك. ماجد أيده اترعشت من الغضب، ورجالته مدوا إيديهم تحت البدل يجيبوا السلاح، لكن في نفس اللحظة.
.. صوت أجزاء سلاح بتتسطر طلع من الشبابيك والأدوار العالية في البيوت اللي حوالين الورشة. شباب المنطقة كانوا واقفين على الأسطح ومعاهم سلاح حي وموجهين على رجالة الشناوي. حسام ذراع ماجد اليمين اتمسخ وشه، وهمس في أذن ماجد بصوت مرعوب يا باشا ننسحب.
.. والحساب بيننا يطول. عز الدين ابتسم ببرود، وقال وهو بيلف ضهره بلامبالاة سلملي على أبوها… وقوله البضاعة اللي رميتوها، بقت في حماية المغربي. ركب ماجد ورجالته العربيات، وأخدوا يوتيرن وغادروا الشارع بسرعة جنونية وكأنهم بيهربوا من جحيم. أنا فوق نزلت على الأرض وسندت ضهري على الحيطة وأنا بأخد نفسي بصعوبة.
.. الدموع كانت نازلة من عيني، بس المرة دي مكانتش دموع خوف. كانت دموع راحة. بعد عشر دقايق، سمعت صوت خطوات تقيلة طالعة على السلم الحديد. خبطتين هاديين على الباب. فتحت… كان عز الدين واقف، شعره مشكوك خفيف من الهواء، وعينيه السمرا بصالي بهدوء. مش قولتلك ما تبصيش من الشباك؟
قالها بابتسامة خفيفة. بصيت له بصوت مخنوق بالدموع إنت… إنت مشيتهم بجد؟ عز الدين دخل الشقة وقفل الباب وراه ببطء، وقرب مني لحد ما بقى واقف قصادي بالظبط. مسك كف إيدي المرتعش بين إيديه الدافية، وقال بصوت واطي ومتقاطع الشناوي انتهى يا ملك.
.. مش بس من الشارع، الشركات والمخازن بتاعته ورقها كله تحت إيدي من الصبح وبكرة الصبح النيابة العامة هتفتح ملفاته. مش هتقصي شعرك تاني، ولا هتلبسي أفرول واسع، ولا هتعيشي باسم راجل مش موجود. دمعة نزلت من عيني، وعز الدين رفّع إيده وبصوابعه النظيفة مسحها ببطء شديد عن خدي.

