الميكانيكي انجي الخطيب

والشناوي بتاعك يعلمك الأدب قبل ما يبعتك هنا. رجالتك تتفضل بره… فوراً. حسام بص لعز الدين، وبعدين عينه زاشت ورا ظهر عز الدين… ناحيتي أنا. في اللحظة دي، كنت واقفة مستخبية جزئياً ورا كتف عز الدين العريض.

حاولت أطاطي راسي وأمسك مفتاح صليبة ثقيل في إيدي كأني مشغول بالزيت والشحم، بس حسام دقّق النظر. حسيت بتركيزه بيزيد، كأنه بيحاول يربط بين الملامح، بين البنت اللي اختفت من سبع شهور وبين الميكانيكي الرفيع اللي واقف قدامه والأفرول واسع عليه بشكل ملفت. قلبي كان بيلطش زي جرس الإنذار.

صوابعي على المفتاح الحديد عرقانة لدرجة إنه بغوايش هيقع من إيدي. حسام رفع إيده وشاور عليا وقال بنبرة ملغومة شك مين الشاب اللي واقف وراك ده؟ قبل ما حسام يكمل خطوته ناحيتي، عز الدين تحرك في أقل من ثانية.

خطى خطوة واحدة كبيرة، قطعت الرؤية تماماً بيني وبين حسام، وبقى جسمه كله عازل بيني وبينهم. عز الدين رفع إيده ومسك حسام من ياقت بدلته بضغطة واحدة بطيئة بس مرعبة، وقربه منه لدرجة إن حسام اضطر يبص فوق.

أنا قلت إيه؟ عز الدين همس في وشه. قلت الورشة دي يدخلها اللي أسمحله بس. وآدم ده شغال عندي، يعني خصمي وبتاعي. لو فتحت بقك تاني أو بصيت لواحد من رجالتي بالنظرة دي… مش هترجع لماجد الشناوي على رجليك. الخوف ظهر واضح في عينين حسام.

هو عارف مين عز الدين المغربي، وعارف إن نفوذ ماجد الشناوي يقف تماماً عند حدود منطقة الجيزة لما ييجي الاسم ده بالذات. حسام رفع إيديه لفوق بإشارة تسليم، وزق نفسه ببطء لورا لما عز الدين ساب ياقت بدلته.

تمام يا عز بيك… وصل المكتوب، حسام قالها وهو بيمسح ياقت بدلته، وبصلي نظرة أخيرية كلها شك وتوعد قبل ما يلف بضهره. هنبلغ الأستاذ ماجد… بس الموضة دي مش هتنتهي على خير. خرج حسام ورجالته الثلاثة، وصوت كوتشات عربياتهم وهي بتسحب في الشارع بره كان زي صفارة إنذار أعلنت إن الخطر أخد نفس بس متمحاش.

في الورشة، محدش اتنفس. تامر والصنايعية فضلو واقفين مكانهم كأنهم تماثيل. عز الدين يادوب شاور بإيده من غير ما يلف كل واحد على شغله. في ثواني، كل الصنايعية جريوا على العربيات، وصوت الشغل رجع يعلى غصب عنهم عشان يداروا على التوتر اللي في الجو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *