الميكانيكي انجي الخطيب

هربت ليلة الفرح، قصيت شعري، ولبست هدوم أخويا الله يرحمه، وجيت هنا… عشان أختفي. عشان مفيش حد يدور على بنت في ورشة ميكانيكا للجيزة. رفع عز الدين إيده ومسح على دقنه الهادية، وعينيه كانت بتدرس كل كلمة بنطقها. سبع شهور عايشة وسط الرجالة، بتاكلي وتنامي وتشتغلي في الشحم والتراب.
.. عشان تهربي من الشناوي؟ عشان أهرب من سجن أفظع من ده ألف مرة، رفعت عيني وبصيت له للقطة، والدموع كانت محبوسة في عينيا بتلمع. الشناوي مش راجل اتجوزه يا عز بيك… الشناوي كان هيقتل كل حاجة فيا. أنا فضّلت أندفن هنا كآدم، ولا إن أكون لعبة في إيده.
المكتب ساد فيه سكوت تقيل. عز الدين فضّل باصصلي لثواني طويلة، كأنه بيوزن كلامي على ميزان خاص بيه. مشي ببطء ناحية الشباك الصغير اللي بيطل على الورشة بره، وبص للصنايعية اللي شغالين. الشناوي مش عبيط يا ملك، عز الدين قال اسمها لأول مرة، وصوت الاسم في المكتب كان غريب، كأنه كشف السر تماماً.
حسام مش هيسكت. الشك اللي في عينيه النهاردة هيخليه يقلب الدنيا بره الورشة، وممكن يرجع برجالة أكتر أو يبلغ ماجد بنفسه. قلبي اتخلع، وبدون ما أحس قسيت على إيدي وقولت بلهفة أنا همشي! والله همشي دلوقتي حالا مش هسببلك أي مشاكل مع الشناوي.
لف عز الدين وبصلي بنظرة صارمة، بس المرة دي مكانتش حادة، كان فيها حاجة تانية… حاجة شبه الحماية. حد يخرج من ورشة المغربي وهو مستهدف بالطريقة دي، يبقى أنا بسلمه لإيديهم بنفسي، عز الدين قالها وهو بيمشي ناحية الخزنة الحديد المستخبية ورا اللوحة على الحيطة.
وأنا محدش بيملي عليا أسلم مين ولا أحمي مين. الشناوي يستجرى يجرب حظه معايا… بس إنتي من اللحظة دي مش آدم بتاع الورشة. بصيتله بعدم فهم، ودمعة واحدة نزلت من عيني غصب عني مسحتها بسرعة بظهر إيدي الملوثة بباب الزيت.
عز الدين فتح الخزنة وطلع منها مفتاح صغير، وبصلي بجدية شديدة من النهاردة هتطلعي تعيشي في الشقة اللي فوق الورشة. محدش من العمال هيشوفك تاني بأفرول الميكانيكا، وحسام لو رجع… هيلبس التهمة اللي هيجيبها لنفسه. خطيت خطوة لقدام وقولت بصوت بترعش ليه؟ ليه تعمل معايا كده وإنت ما تعرفنيش؟
عز الدين قرب مني، وقدم المفتاح لإيدي. لما صوابعه لمست صوابعي، كانت لمسته دافية وثابتة، وحسيت لأول مرة من سبع شهور إن فيه حيطة ساندة ضهري. لأن الراجل اللي يمد إيده على واحدة غصب عنها أو يفتكر إن نفوذه يخليه يملك بني آدمة.