نقص مناعة زهرة الربيع ٢
وكيل النيابة خبط على المكتب بحزم وقالي: “الندم ملوش مكان هنا يا مدام. ابنك لو كان جه اشتكى أو بلغ، كان زمانه اتعالج من التعب العادي والدكتور النصاب في الحبس… بس أنتي بأنانية وجهل وغرور قررتي تدمري بيت تاني وتضحي بعروسة ملهاش ذنب.
حتى لو ابنك سليم ومعندوش المرض، الجـ،،ريـ،،مـ،،ة وقعت، والنية الجنائية كانت كاملة، التزوير في أوراق رسمية تهمة ثابتة، والشروع في نقل مرض وبائي على أساس اعتقادكم بوجوده ثابت في محضر اعتراف ابنك لمراته ورسالته اللي سابها، والدكتور مقبوض عليه وبيرمي كل التهم عليكي وبيقول إنك أنتي اللي حرضتيه.”
قعدت على الأرض أزحف وأتوسل، نسيت الكبرياء والكرامة اللي كنت هموت عشانهم: “خليني أروح أشوفه يا بيه، خليني أروح أقوله إنك سليم ومتموتش نفسك، أقوله قوم يا أحمد أمك هي اللي غبية وشيطانة… خليني أحب على رجل أهل هنا يسامحوني، مفيش مرض اتنقل، البنت سليمة وابني سليم، مفيش مصيبة حلت عليهم!”
لكن في نفس اللحظة، باب مكتب النيابة خبط ودخل عسكري ومعاه تقرير عاجل من المستشفى جاي مع أمين الشرطة اللي واقف حراسة على أحمد في الرعاية المركزة. وكيل النيابة فتح الظرف وقرأ السطور الأولى بسرعة، وعينيه لمعت بجمود خلى الدم يتجمد في عروقي من الرعب، ساب الورقة وبصلي وقال جملة شقت الأرض من تحتيا تماماً: “ابنك فاق خمس دقايق بس في العناية… ولما عرف إن هنا بلغت وأهله اتفضحوا والبوليس داخل، حالته انهارت والقلب وقف تماماً ودخل في غيبوبة عميقة وموـ،،ت إكلينيكي، وأهل هنا مقدمين بلاغ جديد دلوقتي بتهمة تانية خالص هتقلب القضية كلها على دماغك!”
“غيبوبة وموت إكلينيكي؟!” الكلمة قطعت النفس في صدري، ومحستش بالدنيا غير ومية متلجة بتتدلق على وشي والعسكري بيهزني بعنف وأنا مرمية على أرضية مكتب النيابة. كنت شايفة خيالات، وشوش الظباط وكيل النيابة كلها عايمة في ضباب أسود، وكل اللي بيتردد في وداني صوت جهاز القلب وهو بيصفر صفارة طويلة ملهاش آخر.
قومت أزحف على ركبي زي المجنونة، شبطت في رجل بنطلون وكيل النيابة وأنا ببكي بصوت مقطوع: “وديني ليه يا باشا، أبوس إيدك أروحله أنطق جنبه يمكن يسمع صوتي ويرجع، ابني هيموت كافر ومنتحر بسببي، ضنايا وحيدي هيروح مني وأنا السبب!”