نقص مناعة زهرة الربيع ٢

الظابط شاور للعسكري يسحبني ويقعدني بالعافية على الكرسي، ووكيل النيابة عدّل الورق اللي في إيده وبصلي بنظرة خلت كل خصلة شعر في جسمي تقشعر، وقال بصوت بارد زي المقابر: “ابنك مش لوحده اللي في الرعاية المركزة يا ست هانم… البلاغ الجديد اللي وصل من المستشفى ومن أهل العروسة مش عشان ابنك ولا عشان حوار المرض الوهمي اللي كنتوا عايشين فيه.”

بلعت ريقي اللي كان ناشف زي الحطب، وسألت وأنا برتعش من ساسي لراسي: “أمال بلاغ إيه يا بيه؟ البنت سليمة ومفيهاش خدش، أحمد ملمسهاش بضفره!”

وكيل النيابة رمى التقرير الطبي الجديد قدامي، وقال بنبرة مليانة قسوة: “أهل هنا لما لقوا ابنك سايح في دمه وهي قاعدة مصدومة، افتكروا إنه انتحر بعد ما اعترف وخلص ضميره وخلاص… لكن لما المسعفين نقلوا ابنك والمباحث فتشت الشقة، لقوا كوبايتين عصير برتقال على السفرة، واحدة فاضية على آخرها والتانية مشربة منها رشفة واحدة بس ومعفوصة في الأرض.

التحريات الجنائية رفعت البصمات وحللت المتبقي في الكوبايات وطلع فيها مادة سامة مركزة… نفس المادة اللي أحمد بلعها ومكتوبة في الروشتة اللي في جيبه!”
صرخت بأعلى صوتي: “يعني إيه؟! ابني كان بيشرب وهو بيموت نفسه، إيه دخل البنت في السم؟!”

الظابط قرب مني وخبط بإيده على الترابيزة خبطة هزت الأوضة: “دخلها إن هنا حالاً في نفس المستشفى، في قسم التسمم، بتغسل معدتها وبين الحياة والموت هي كمان! التحريات وأقوالها المبدئية قبل ما تغيب عن الوعي بتقول إن أحمد دخل عليها الأوضة في أول الليل وهو بيترعش، وجايب معاه كوبايتين العصير، وحلف عليها تشربها عشان ‘يروقوا دمهم ويهدوا الأعصاب’… البنت شربت بؤ واحد بس وحست بمرارة غريبة في زورها ومقدرتش تكمل ورمت الكوباية، وهو مسك كبايته شربها شفة واحدة وبلع وراها شريط الحبوب بالكامل!”

عقلي وقف تماماً، كل أفكاري اتشلت، مكنتش قادرة أربط ولا أفهم، ببص للظابط بذهول وبقول: “أحمد… أحمد يعمل كده في هنا؟! ده كان بيحبها وبيموت فيها من سنين، ده كان يحوش القرش على القرش عشان يجيب شبكتها!”

رد وكيل النيابة بابتسامة سخرية حزينة: “ابنك مكنش قاصد يقتلها لوحدها، ابنك لما أنتي ضغطتي عليه ودبستيه في الجوازة وكسرتي عينه وخوفتيه من الفضـ،،يحـ،،ة والـ،،عـ،،ار، عقله اتلحس تماماً ووسوس له الشيطان إنه مينفعش يعيش ولا هي تعيش بعد الفضيحة دي، فقرر ياخدها معاه في الموـ،،ت بدل ما تتفضح في شرفها وتتبهدل بمرضه اللي أنتي أكدتيله إنه هيدمرها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *