متجوزة وعندي اخين روماني مكرم ٣

اللواء صرخ في التليفون: “اثبت يا إبراهيم واقفل عليك، القوات الخاصة وقطاع الأمن الوطني هيتحركوا حالاً، أربع دقايق وتكون القوة عندك، اوعى تسلمهم ورقة واحدة!”.بس الأربع دقايق في عز المو. ت بيعدوا كأنهم أربعين سنة. تحت على باب البيت، بدأ صوت سكب البنزين يرش على الخشب، وريحة الغاز والبنزين بدأت تخترق الممر والسلالم ووصلت لخياشيمنا في الحمام، وصوت الدسوقي رجع يصرخ من تحت بميكروفون عربية بصوت عالي كسر سكون الليل كله: “خلص الوقت يا إبراهيم! ارمي الصندوق من البلكونة حالاً وإلا الشرارة هتنزل والبيت هيبقى كوم رماد باللي فيه!”.
إبراهيم مكنش قدامه حل غير إنه يكسب كل ثانية لحد ما القوات توصل، فتح شباك الدور الأول ووقف بكبرياء وشموخ والشنطة السودة في إيده، وبص لتحت على الرجالة المتلثمين والدسوقي اللي كان واقف ورا عربية الجيب ولابس بدلة سودا ونظارة شمس بالرغم من عتمة الليل، وقال إبراهيم بصوت جهوري رج الحارة كلها: “أنا مش هرمي الورق يا دسوقي، الورق مش هتاخده إلا لما تسحب رجالتك لآخر الشارع وتركب عربيتك، عشان لو رميته من هنا وشرارتك لمست البيت، الشرايط دي هتدوس عليها برجلي وأحرقها بنفسي قدام عينك، وتضيع فرصتك الوحيدة إنك تقفل ملفك الأسود!
“.الدسوقي ضحك ضحكة شيطانية شقت سكون الشارع: “بتتفاوض معايا يا أسطى على دقيقة في عمرك؟ طب وحياة أمك لأدفنك مع الشرايط!”، ورفع ولاعته وادا إشارة للراجل اللي ماسك الجركن، والشرارة كانت خلاص هتلمس الأرض والبنزين هيمسك في أركان البيت، لكن فجأة… صوت رصاصة واحدة مباغتة وصادمة قطعت الهواء من مكان عالي في الشارع التاني، نزلت في كتف الراجل اللي ماسك الولاعة فطارت من إيده في الهوا، وفجأة اتحولت الحارة كلها لنور أبيض يعمي العيون من كشافات مدرعات العمليات الخاصة اللي سدت مدخل الحارة ومخرجها في ثانية واحدة!
الباب اتخبط علينا براحة، وصوت إبراهيم الحنين المنهك نده: “افتحي يا هدى.. افتحي يا أمي، ربنا نصرنا والغم انزاح”. خرجنا وإحنا بنترعش، لقيت إبراهيم واقف قدامنا، هدومه غرقانة تراب وعرَق، ودراعه اليمين بينزف دم نتيجة شظية إزاز، بس عيونه كانت بتلمع بعزة ونصر عمري ما شفت زيهم في حياتي، ووراه كان واقف اللواء محمود ومعاه رئيس نيابة أمن الدولة العليا عشان يستلموا الصندوق رسمي.