متجوزة وعندي اخين روماني مكرم ٣

دخلنا الصالة، صفاء ونهى نزلوا باسوا راس أمي ورجلها، وبعدين لفوا لإبراهيم ودموعهم نازلة تغسل سنين الكبر والجهل: “حقك فوق راسنا يا أسطى إبراهيم، إحنا اللي كنا شياطين وعمينا عيون رجالتنا، ومن هنا ورايح إنت كبيرنا وتاج راسنا، ومالناش كلمة بعد كلمتك”.إبراهيم بص للبيت، وبص للصندوق الحديدي اللي كان لسه مفتوح في أوضة الخزين، وقعد جنب أمي على الكنبة، مسك إيدها وباسها وقال بهدوء ورضا: “الليل الطويل خلص يا ست الكل.. وكل واحد خد درسه، والأمانة رجعت لأهلها”.

لكن في اللحظة دي، دخل الحاج عبد الصمد ومعه ظرف أبيض كبير ومختوم بختم رسمي لسه واصل حالا مع مندوب من المحكمة والشهر العقاري، بص لإبراهيم وقال بصوت جهوري خلى كل اللي في الصالة يسكتوا تماماً: “لسه فيه وصية أخيرة أبوكم كان سايبها مع الصندوق وما تفتحش غير لما كل أطراف القضية تخلص… وصية هتقلب موازين البيت ده كله من أول وجديد!”. سكتت الصالة كلها، والأنفاس اتكتمت من تاني لما مسك الحاج عبد الصمد الظرف الأبيض المختوم، تقدم خطوتين وناوله لإبراهيم.

إبراهيم فك الشمع الأحمر بحرص، وطلع ورقة قديمة بخط أبويا الله يرحمه، ورقة متوثقة رسمي بتاريخ قديم قبل وفاته بشهور. بص إبراهيم في الورقة، وعيونه اتملت بدموع حبسها بالعافية، وبدأ يقرا بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين:”أنا عبد الرحمن، بكتب وصيتي دي وأنا بكامل قواي العقلية وعارف إني هقابل وجه كريم. عارف إن طمع الدنيا هيدخل بين ولادي، وعارف إن طارق وسامح عينهم على البيت والقرش وهيضيعوا نفسهم ورا السراب، وعارف إن بنتي هدى مالهاش ذنب. عشان كده، ربع البيت ده وأرض المخزن شيلتهم أمانة للي يصون أمهم ويشيل عارهم لو مال الزمان.

صفاء ونهى قعدوا في الأرض يبكوا بدموع التوبة والندم، مفيش في عينهم ذرة اعتراض، بالعكس كانوا بيبوسوا إيد أمي ويحمدوا ربنا إن ليهم سقف يلم عيالهم وما اترموش في الشارع. الحاج عبد الصمد نزل راسه وقال: “أبوكم كان راجل حكيم، شاف اللي جاي بقلبه، وحط الحق في إيد اللي يستاهله”.مرت ست شهور كأنها نسمة صيف بعد عاصفة تقيلة. طارق وسامح خرجوا من السجن بعد انتهاء العقوبة المخففة والتصالح في كل الشيكات، خرجوا الاتنين مكسورين الجناح، بس نفوسهم اتطهرت من كل وسخ السنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *