هدية حماتي زهرة الربيع ٢

وأشرت لسلفاتي.

“دي شقتها وعيالها وجوزها. ودي شقتها وعيالها وجوزها. وأنا ليا بيتي وجوزي وعيالي. لو هنتجمع عندك ناكل، يبقى كل واحدة تعمل حاجة. مش أنا أطبخ وأغسل وأمسح وأنتم قاعدين تتفرجوا.”

سلفتي قالت: “إنتِ بتتكلمي علينا؟”

قلت: “أنا بتكلم عن اللي حصل.

 

”

قالت: “طب ما إحنا عمرنا ما طلبنا منك تعملي كل ده.”

ضحكت.

“صح… بس أول ما كنت بتأخر كنتوا بتقولوا سعاد اتغيرت، وسعاد اتكسلت، وسعاد بقت مقصرة.”

بصيت لحماتي: “والنهارده عرفتوا إن سعاد لما تبطل، البيت كله يقف.”

حماتي احمر وشها.

قالت: “أنا مش هسمحلك تتكلمي معايا بالطريقة دي.”

قلت بهدوء: “وأنا كمان مش هسمحلك تكلمني بالطريقة اللي كلمتيني بيها امبارح.”

سكتنا الاتنين.

وبعدين قربت منها خطوة وقلت:

“القميص اللي رميتيه في وشي امبارح؟”

بصتلي.

“أنا مش زعلانة منه عشان قميص. أنا زعلانة عشان إنتِ حاولتي تكسري كرامتي قدام الناس.”

وبصيت لأحمد.

“وهو سكت.”

ثم رجعت بصيت لها.

“بس اللي إنتِ ما تعرفيهوش إنك في اللحظة دي عملتي حاجة ما كنتيش متخيلة إنها تحصل.”

قالت: “إيه؟”

ابتسمت.

“فوقتي سعاد.”

فضلت تبصلي.

وكملت:

“سعاد اللي كانت بتجري لما تنادي، سعاد اللي كانت بتقوم من نومها عشان تعملكم شاي، سعاد اللي كانت تأكل آخر واحدة، سعاد اللي كانت بتخاف تزعل حد… سعاد دي خلصت.”

حماتي قالت بصوت واطي: “يعني إيه؟”

قلت: “يعني من النهارده، لو نزلت أطبخ، هطبخ بمزاجي. لو قدرت أساعد، هساعد. لكن خدمة إجبار وإهانة؟ انتهت.”

أحمد أخيرًا اتكلم: “وماما… هي عندها حق.”

حماتي بصت له كأنها أول مرة تسمع صوته.

“إنت بتقول إيه يا أحمد؟”

قال: “بقول إن سعاد شايلة فوق طاقتها بقالها سنين.”

بصيت له، وقلبي لأول مرة حس إنه سمعني.

حماتي قعدت مكانها من غير كلمة.

أما أنا، فطلعت شقتي.

قفلت الباب ووقفت وراه.

ولأول مرة من عشر سنين، سمعت صوت السفرة تحت…

 

من غير ما يكون فيه حد بينادي:

“يا سعاد!”

ابتسمت.

لكن الحكاية ما كانتش خلصت.

لأن حماتي، وهي قاعدة تحت، كانت بتبص لسلفاتي وبعدين تبص للسلم.

 

 

 

 

وقالت جملة خلت كل اللي قاعدين يسكتوا:

“واضح إننا ظلمناها… بس أنا مش هسيب الموضوع يعدي كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *