هدية حماتي زهرة الربيع ٢

وهي ما كانتش تعرف إن اللي جاي كان هيغيّر شكل البيت كله

حماتي فضلت قاعدة مكانها، ساكتة، وكأن الكلام اللي سمعته مني كان تقيل عليها أكتر من أي إهانة هي قالتها لي.

أما أنا، فطلعت شقتي وقفلت الباب ورايا.

قعدت على طرف السرير، وبصيت لإيديا.

الإيدين اللي اتشققوا من الصابون، واتحرقوا من الزيت، واتقطعوا من الس\كينة، وشالوا أطباق وأحواش وغسيل سنين.

افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت ده.

كنت بنت صغيرة، داخلة وأنا فاكرة إن بيت جوزي هيبقى بيتي، وإن حماتي هتبقى زي أمي.

كنت بفرح لما أعمل أكلة تعجبها، وأستنى منها كلمة حلوة كأنها جايزة.

لكن مع الوقت، الكلمة الحلوة اختفت، وفضلت الطلبات.

“يا سعاد اعملي.”

“يا سعاد هاتي.”

“يا سعاد نضفي.”

“يا سعاد الواد عايز ياكل.”

وكل ما كنت أعمل أكتر، كانوا يطلبوا أكتر.

لحد ما بقيت مش عارفة أنا مرات أحمد ولا عاملة عند العيلة.

دمعت عيني، بس المرة دي مسحت دموعي بسرعة.

أنا مش عايزة أعيط.

أنا عايزة أعيش.

عدى يومين والبيت كان حاله غريب.

كل واحدة بقت تعمل لنفسها أكل.

حماتي نفسها اضطرت تنزل المطبخ، وسلفاتي اكتشفوا إن المواعين مش بتتغسل لوحدها، وإن الأكل مش بيطلع من التلاجة سخن جاهز.

أما أنا، فكنت عاملة

 

نظام جديد.

بيتي الأول، نفسي الأول، وبعدهم أي حد محتاج مساعدة أساعده بمزاجي.

الغريب إن أحمد بدأ يتغير.

رجع من الشغل في يوم، لقى البيت هادي، والأكل موجود عندنا إحنا بس.

بصلي وقال: “إنتِ عاملة أكل؟”

قلت: “أيوه.”

قال: “وماما؟”

قلت: “كل واحد بقى مسؤول عن بيته.”

سكت شوية، وبعدين قال: “أنا آسف.”

بصيت له باستغراب.

قال: “على سكوتي يومها.”

فضلت ساكتة.

قرب مني وقال: “أنا عارف إني غلطت. كنت فاكر إني لو سكت هبعد المشاكل عني، بس أنا اكتشفت إني بس كنت بسيبك تواجهِيها لوحدك.”

قلت: “أنا ما كنتش محتاجة منك تخاصم أمك عشاني يا أحمد. كنت محتاجة بس تحطني في نفس مكانتها كإنسانة.”

هز راسه.

“عندك حق.”

ولأول مرة من عشر سنين، حسيت إن جوزي بدأ يشوفني فعلًا.

بعد أسبوع، حماتي طلبتني.

نزلت لها، وأنا متوقعة إنها هتبدأ خناقة.

لكنها كانت قاعدة لوحدها.

قالت: “اقعدي.”

قعدت.

فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت: “أنا فكرت في كلامك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *