هدية حماتي زهرة الربيع ٢

“ولقيت الإجابة… إني سكت كتير.”

بالليل، كلهم اتجمعوا على السفرة.

والسفرة كانت فاضية.

حماتي نادت: “يا سعاد!”

نزلت وأنا لابسة هدوم شيك، وشعري مفرود، ورايقة بشكل خلاهم كلهم يبصوا لي.

قالت: “العشا فين؟”

قلت: “معرفش.”

قالت: “إنتِ مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟”

قلت: “أنا مش بعمل حاجة. أنا بس بطلت أعمل كل حاجة.”

سلفتي قالت: “يا ماما سيبيها، شكلها واخدة الموضوع تحدي.”

بصيتلها وقلت: “لا يا حبيبتي، مش تحدي. دي حياة.”

حماتي قامت من مكانها وقالت: “بقى بعد عشر سنين خدمة، تيجي في يوم وليلة وتعملي فيها ست البيت؟”

رديت: “أنا كنت ست البيت طول العشر سنين، بس محدش كان بيشوفني.”

قالت: “أنتِ عايزة إيه بالظبط؟”

قلت: “احترام.”

ضحكت بسخرية: “احترام؟ وإنتِ فاكرة نفسك مين؟”

المرة دي بصيت في عينيها مباشرة.

“أنا مرات ابنك.”

قالت: “بس مراتي ابني مش معناها إنها تتكبر علينا.”

قلت:

 

“وأنا عمري ما اتكبرت. أنا اللي كنت بصحى قبل الكل وأنام بعد الكل. أنا اللي كنت أغسل هدوم عيالكم، وأنا اللي كنت أعمل الأكل اللي بتحبوه، وأنا اللي كنت أسيب جوزي وبيتي عشان أجري على طلباتكم.”

وسكت شوية.

“بس فيه فرق بين إن الست تساعد أهل جوزها، وبين إنها تلغي نفسها عشان ترضيهم.”

البيت كله سكت.

في اللحظة دي، أحمد دخل.

بص للسفرة الفاضية وقال: “في إيه؟”

حماتي قالت: “مراتك قررت تتجنن علينا.”

بصلي أحمد.

قلت: “أيوه يا أحمد، مراتك اتجننت.”

اتصدم من طريقتي.

قرب مني وقال: “إنتِ بتتكلمي كده ليه؟”

قلت: “عشان أول مرة في حياتي بتكلم.”

قال: “يعني إيه؟”

قلت: “يعني لما أمك رمتلي القميص في وشي امبارح، كنت مستنية منك كلمة.”

سكت.

“كلمة واحدة بس يا أحمد. كنت مستنية تقول لها: عيب.”

نزل عينه.

قلت: “بس إنت ما قلتش.”

حماتي دخلت: “هو ابني ماله؟ أنا أمه!”

لفيت لها: “وأنا مراته. وكان المفروض يبقى راجل ويقف في النص بدل ما يسيبني لوحدي.”

أحمد قال: “خلاص يا سعاد.”

رديت: “لأ، مش خلاص.”

دي كانت أول مرة أقولها له.

“كل مرة كنت بتقول خلاص، وأنا اللي كنت بدفع تمن الخلاص ده. أرجع المطبخ، أعتذر، وأضحك كأني ما اتوجعتش.”

حماتي قالت: “أمال عايزة إيه؟”

قلت: “عايزة كل واحدة تشيل مسؤوليتها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *