اخت جوزي اتطلقت زهرة الربيع ١
في يوم، هدى كانت في النبطشية في الشغل، وبنتها الصغيرة في الحضانة. جوزي عدى جاب بنته وبنت أخته معاه بحسن نية وهو راجع من شغله، ورماهم في البيت ودخل. أنا استغليت الفرصة فوراً. جهزت لجوزي الحمام وقلتله يدخل يستحمى عشان يروق، وأول ما سمعت صوت المية شغال، ناديت على بنت هدى .
البنت كانت بتلعب في الصالة، قلتلها بنبرة حنينة: «بقولك إيه يا شاطرة، روحي الجنينة برة، شايفه العلبة البلاستيك دي؟ عايزاكي تمليهالي مية من البرميل الكبير اللي في الجنينة عشان المية مقطوعة فوق وعايزة أغسل الصحون.»
البنت ببراؤة الأطفال هزت رأسها وأخدت العلبة وطلعت على الجنينة. البرميل كان طويل وهي قصيرة، ومش قادرة تطول المية من جوة. طبعاً أنا كنت عارفة ده كويس وشيفاها ومتبعاها…. جابت كرسي خشب صغير وقفت عليه، ونزلت دراعها الصغير قوي عشان تطول المية وتملى العلبة… وفجأة، صرخة هزت أركان البيت كله!!!
الصوت خرج من حنجرة البنت زي صرخة ذبح، كتمت نفسي ثواني في الصالة وأنا بتصنع الذهول، لكن من جوايا كان قلبي بيلطش في قفصي الصدري زي الطير المذبوح. الجريمة اتنفذت أسرع وأبشع مما خططت. أنا كنت فاكرة إن البنت هتتزحلق، رجلها تتجزع، تقع على الأرض فتعمل هيصة، وهدى لما ترجع تترعب على بنتها وتقول “البيت ده فيه شؤم وش خطر على بنتي” وتلم شنطها وتمشي. ده كان حد تفكيري، تفكير ست عمى السواد عينها ومش شايفه غير أنانيتها.
لكن الواقع كان أسرع وأقسى من أي سيناريو شيطاني دار في دماغي.
جريت على الجنينة برعب حقيقي مش تمثيل، لقيت الكرسي الخشب مقلوب على جنبه، والعلبة البلاستيك طايرة في القش، والبنت محشورة بوسطها جوة البرميل، رجليها الصغيرين بيضربوا في الهوا كأنها بتغرق في شبر مية، وصوت المية جوة البرميل مكتوم ومخيف. المية دي كانت مية ساقعة متخزنة من أيام، ومكانش البرميل مليان لآخره، بس الطول والوزن خانوا ج/ثتها النحيفة، فنزلت براسها وجسمها كله ورجليها بس اللي فوق!
مديت إيدي بأقصى سرعة وجذبتها من هدومها بكل قوتي. طلعتها كأنها شوال قطن مبلول. البنت كانت قطعت النفس، وشها أزرق زي النيل في الشتا، وشفايفها مفيهاش نقطة دم، وعينيها مفتوحة على الآخر ومثبتة في السماء باستغاثة تصعق أعتى مجرم. البنت خدت نفس واحد كأنه شهقة الموت، وشرقت بالمية، وبدأت تصرخ وتتخنق في نفس الوقت، بلعت مية بكمية كبيرة جداً ورجعت مية صفراء على هدومي.
