اخت جوزي اتطلقت زهرة الربيع ١

في اللحظة دي، الباب الداخلي اتفتح وجوزي خرج يجري وهو لافف الفوطة على وسطه، شعره مبلول وعينيه زاغين من الصدمة:

«فيه إيه؟! صريخ إيه ده يا سميرة؟!»

أنا أيدي كانت بترتعش زي الفتيلة، والبنت في حضني بتنتفض كأنها داخلة في نوبة صرع، المية بتنزل منها مغرقة الجلابية بتاعتي. لسان اتعقد، والكدبة الجاهزة في دماغي تاهت، بس اتجمعت في ثانية بجبن:

«البت… البت وقعت في البرميل! كنت طالعة أجيب غسيل لقيتها مقلوبة جواه يا محمود! الحقني البت بتروح مني!»

محمود اتجنن. شد البنت من إيدي بغشم، قلبها على وشها على ركبته وبدأ يضرب على ظهرها بكل قوته عشان تطلع المية. البنت بدأت تكح بصوت يقطع القلب وترجع مية متخلطة بدم من مناخيرها. المنظر كان يرعب، ومحمود بيزعق بيستنجد بالشارع:

«يا ناس! يا هوي! الحقوني بكتكوتة هدى يا عالم!»

في ظرف دقيقتين، كان البيت تحت مليان ناس من الجيران والأقارب. الصوت جاب أهل العزبة كلهم. العيال الصغيرة واقفة برة مرعوبة، والحريم دخلوا يلطموا، ومحمود شال البنت وهو حافي وصعد بيها في العربية النص نقل بتاعة جاره عشان يطير بيها على المستشفى المركزي في المركز.

أنا وقفت في نص الصالة لوحدي. البيت اللي كنت حافية عشان أمتلكه وأترأس فيه، بقى زي القبر. هدومي مبلولة مية وقيء، والكرسي المقلوب في الجنينة شاهد على القذارة اللي وصلت لها. مسكت العلبة البلاستيك بإيد بترتعش، ورميتها في أبعد مكان في الجنينة، وعدلت الكرسي الخشب، ودخلت مسحت المية اللي كانت على الأرض كأني بمسح آثار الجريمة. بس الخوف الحقيقي مكانش من اللي حصل للبنت بس… الخوف كان من اللحظة اللي هتوصل فيها هدى.

تابع المقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *