جوزي بيجهز للجوازة التانية زهرة الربيع ١

“مش هتطلعي شقتك يا حاجة؟” قلتها بصوت ثابت ميهتزش.

رفعت رأسها وبصت لي بقلة حيلة وقالت: “عملتي إيه في الولد يا هبة؟ دمرتيه ودمرتي مستقبله عشان شوية دهب؟ ده ابن عمك، وسندك، وأبو بناتك!”

قعدت قدامها على الكرسي وقلت لها بنبرة حازمة: “الدهب كان مجرد وسيلة يا حاجة حكمت، اللي دمر محمود هو الطمع، وجريه ورا كلامك إن البنات قلة بخت. محمود ما اتكسرش عشان الدهب اتباغ، محمود اتكسر لما اكتشف إن الست اللي جابها يتباهى بيها سابته في أول مطب، وأن الست اللي داس عليها هي اللي كانت شايلة بيته وشرفه من السجن. اللي جرى ده حصاد اللي زرعتوه إنتو الاثنين.”

سكتت الحاجة حكمت وما عرفتش ترد كلمة واحدة، قامت ببطء ودخلت أوضتها وقفلت الباب على نفسها، ولأول مرة البيت يهدى من الزن والمشاكل اللي كانت مبتنتهيش.

مع صباح اليوم الثاني، ضرب جرس الباب. فتحت ولقيت المهندس ومعاه السمسار اللي اتفقت معاه من أسبوع عشان يعاين الشقة اللي فوق. محمود كان فاكر إن الشقة دي هتبقى عش الزوجية للعروسة الجديدة، لكن اللحظة دي كانت البداية الحقيقية لاسترداد حقي وحق بناتي.

طلعت معاهم الشقة فوق، التشطيبات كانت واصلة لمراحل متقدمة؛ السيراميك اللي اختارته شيرين، الدهانات اللي كانت بتضحك وهي بتختار ألوانها، كل زاوية فيها كانت شاهدة على بجاحتهم.

قال السمسار وهو بيتفحص الأوض: “ما شاء الله يا مدام هبة، الشقة تشطيبها سوبر لوكس وموقعها ممتاز. دي تجيب إيجار محترم جداً في المنطقة هنا، والشباب اللي طالعين يتجوزوا يتمنوا شقة بالجاهزية دي.”

رديت عليه بابتسامة: “العقد يتعمل باسمي أنا يا أستاذ، والإيجار يتحول على حساب بناتي في البنك شهرياً. أي حد ييجي يعاين، أهلاً بيه، الشقة جاهزة للسكن من بكرة.”

في نفس الوقت، كان محمود قاعد في مكتب المحامي بتاعه بيحاول يراجع الأوراق والوصولات اللي سبتها له في علبة الدهب. المحامي بص له وأخد نفس عميق وقال له: “يا محمود بيه، الموقف القانوني لمرتك معقد جداً لصالحها. وصل الأمانة صحيح ومبصوم بإيدك، وأوراق التحفظ على نصيبك في العقار واخدة صيغة تنفيذية. لو هي حركت القضايا رسمياً في النيابة، أنت ممكن تتسجن في خلال أسابيع. الحل الوحيد إنك تتفاوض معاها وتوصلوا لتسوية ودية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *