جوزي بيجهز للجوازة التانية زهرة الربيع ١

“أنتِ فاكرة نفسك كسبتي يا هبة؟” قالتها بصوت مرعوش وهي بتقرب مني وبتشاور بصابعها. “فاكرة إنك لما تفضحي ابني قدام الغريبة وتوقف حيلة جوازه، إنك كده بقيتي الست القوية؟ ابن عمتك وراجل بيتك هيفضل راجل، وهيعرف ياخد حقه منك ومن الأيام!”

بصيت لها بمنتهى الهدوء، وقعدت على الكنبة وحطيت رجل على رجل، الحركة دي لوحدها جيبت لها الكلام: “يا حاجة حكمت، اللي هدم بيتك وابنك مش أنا.. اللي هدمه طمعك وفكرك اللي واقف عند كلمة ‘العزوة ولد’. محمود ابنك استلف مني، وأنا ما سرقتوش. الدهب اللي كان شايفه دهبه، كان ثمن حريته من ست شهور لما المقاولين كانوا هيرموه في السجن، يومها ما جيتيش تفكي كربته ولا بعتي غوايشك عشان تنقذيه. سيبتيه ييجي يترجاني وأنا اللي شيلت. وانهاردة جاي يترسم على قفايا بفلوسي؟”

قبل ما ترد، نزل محمود من على السلم. وشه كان شاحب، وتحت عينيه سواد كأنه منا مش بقاله أيام. وشايل في إيده شنطة هدومه الصغيرة. بص لأمه وبص لي، ولأول مرة أشوف في عين محمود نظرة انكسار حقيقية، مش النظرة بتاعة التمثيل اللي كان بيعيش بيها دور السي السيد.

“رايح فين يا محمود؟” صرخت أمه وهي بتمسك في دراعه. “رايح فين وسايب المفعوصة دي تمشي كلمتها عليك وعلى بيتك؟”

محمود نزّع إيده منها ببطء وقال بصوت بحوح ومكسور: “سيبيني يا أمي.. سيبيني في اللي أنا فيه. أنتِ اللي أصريتي إن البنات قلة بخت، وأنتِ اللي زقيتيني على شيرين وعلى الشقة، وأنتِ اللي أهديتيني أطلب دهبها عشان أبان راجل قدام ست تانية! أديكي شايفه.. العروسة سابتني وفضحتني، والقضايا فوق دماغي، والشقة محجوزة.”

التفت لي محمود وقال بصوت مشحون بالرجاء: “هبة.. إحنا بيننا عشرة سبع سنين، وثلاث بنات. معقول توصل بينا للمحاكم ووصلات الأمانة؟ أنتِ عارفة إن الدنيا لما بتزنق معايا بتعصب، بس أنا عمري ما فكرت أظلمك ولا أظلم البنات.”

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع وقسوة: “عمري ما فكرت تظلمني؟! وأنت جاي تاخد دهبي اللي بقيت حيلتي عشان تكمل بيه شقة ضرتي، ده ما كانش ظلم؟ وأنت بتقول لي قدام واحدة برانية ‘يمكن العيب في بطنك أنتِ’ ده ما كانش ظلم؟ لما تهين كرامتي وتكسر قلبي قدام بناتي عشان ترضي غرورك، وتخلي أهلك يشوفوني خادمة ملهاش قيمة، ده مش ظلم؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *