خلفت ولدين زهرة الربيع ١

في اليوم التاني، صحينا بدري وأدهم أصر إننا ننزل الشاطئ من الصبح عشان العيال يلعبوا بالرمل قبل الشمس ما تشتد. قعدنا على الشمسية، والولاد جابوا الألعاب وبدأوا يعملوا بيوت بالرمل. أدهم قال لي: “أنا هقوم أجيب شوية عصير وسميط للولاد، خلي بالك منهم.” قولتله: “في عينيا، متتأخرش.”

كنت قاعدة باصة عليهم، نادر وسامر جنب بعض بيضحكوا. في لحظة واحدة.. مجرد ثواني معدودة، عيني اتشتت فيها لما شنطتي وقعت على الرمل ونزلت أجيب منها المنديل.. رفعت رأسي، لقيت سامر قاعد لوحده بيلعب! نادر مكنش جنبه!

قلبي اتخلع من مكانه، وقفت زي المجنونة وأنا بصرخ: “نادر! يا نادر!” سامر بصلي وقال ببراءة: “نادر راح يجيب الكورة من جنب المية يا ماما.” بصيت ناحية المية، الشاطئ كان زحمة، والموج كان عالي شوية اليوم ده. جريت على الشاطئ بصرخ بأعلى صوت عندي، بطريقة هيسترية تخلي أي حد يتلفت: “نادر! يا ناس حد شاف عيل صغير بالمايوه الأزرق؟! نادر!”

أدهم جه بيجري والعصير وقع من إيده لما شافني بصرخ على وشي. “في إيه يا وفاء؟! فين نادر؟!” قولتله وأنا مش قادرة ألقط نفسي وبقع على الرمل: “دعوتها يا أدهم! أُمك حرمتني منه! نادر ضاع.. نادر غرق!” أدهم اتمسك بيا وبدأ يجري في كل اتجاه على الشاطئ، والناس بدأت تتجمع. المنقذين نزلوا المية يتدوروا، والناس بقت تدور معانا على الرمل وفي المحلات القريبة.

ساعات مرت عليا كأنها دهر كامل، شريط حياتي كله مر قدام عيني.. افتكرت لما حماتي كانت بتقولي “سيبي نادر”، افتكرت ونظرة الشر في عينها وهي بتدعي عليا. كنت ببكي وأصرخ وأقول: “يا رب خذ عمري ورجعلي ابني! يا رب متواخدنيش بذنب إني تمسكت بحقي!” كانت الدكاترة والمنقذين يدوروا، وأنا سامر ماسك في جليتي وبيعيط ومش فاهم حاجة.

وبعد ثلاث ساعات من الرعب الموت، والشرطة وصلت والناس كترت، جه واحد من مصيفين الشاطئ البعيد وهو شايل عيل صغير بيعيط ومنهار.. كان نادر! الراجل قال إنه لقى العيل ماشي لوحده بعيد جدًا وتايه بين الشماسي وبيعيط على أمه. أول ما شفته، اترميت على الأرض وأنا بصرخ وأحضنه، كنت بلمس وش وإيديه كأني مش مصدقة إنه حي وإنه بين إيديا. أدهم اترمى هو كمان في الأرض وبكى من كثرة الضغط والرعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *