حماتي لما ضرتي تتعب حكايات بسمة

حماتي بدأت تترجف، وبدأت تعيط وتقول:
«لا يا ولدي… لا تتصدق الكلام ده غلط… انا ما قصدتش كده… الكلام طلع غلط… انا قصدت انها قوية وتستحمل…»
«قوية؟» صرخ جوزي بكل قوة، والدموع بدأت تلمع في عينيه «هي كانت تموت قدام عينينا يا امي! الدكتور قال لو اتأخرنا عليها نص ساعة كانت راحت منا! وانتِ كنتي تقولي هي بتدلع! وكل ده عشان انتي شايفة انها لازم تتحمل؟ ليه؟ ليه هي بالذات؟»
ساعتها ضرتي اللي كانت واقفة في الزاوية طول الوقت، حاولت تتدخل وتقول:
«خلاص يا جوزي، هي قصدت خير، مش تقصد حاجة وحشة…»
لكن جوزي لف عليها بسرعة وقال لها بلهجة حادة اول مرة يقولها لها:
«وانتي ساكتة ليه طول الوقت؟ انتي كنتي تعرفي؟ تعرفي ان امي بتعاملها كده عمداً؟ وكنتي ساكتة؟ كل مرة كانت تعملها معاها كده وانتي تشوفي وتسمعي ومش تقولي كلمة؟»
ضرتي خافت وبدأت تعيط هي كمان وقالت:
«لا والله ما كنت اعرف… انا كنت فاكرة انها فعلاً بتدلع زي ما امي بتقول… ما كنتش اعرف انها بتتعرض لده كله عمداً…»
حماتي لقت نفسها مسكينة ومحاصرة، ومفيش طريق للهروب، فبدأت تطلع اللي في قلبها من اول يوم، كلام ما كان حد يتوقعه، كلام كان مخبي تحت كومة من الاكاذيب والسنوات:
«طيب… انا قلت الحقيقة… تعالوا شوفوا… من اول يوم جيتلكم فيها، كنت شايفة ان دي مش من مستواك يا ولدي… كنت عايزك تتجوز بنت ناس غني، بنت تكون معاها فلوس واصل، ترفع راسك وتساعدك في حياتك… ودي جيتها من بيت بسيط، ما معهاش حاجة، وابوها وامها ناس عاديين… فقلت في نفسي: لو دلعتها وعاملتها زي ما هي عايزة، هتتكبر وتنسى نفسها، وتقول انها ملكة البيت… فقررت اني اعلمها الادب، اجعلها تشوف قيمتها، تعرف انها جايه تخدم وتتعب، مش تعيش في راحة… اما بنتي اختك… فدي بنتي، دمي ولحمي، تعبت عليها كتير، وعايزها دايماً في راحة، ومش عايزها تشتغل ولا تتعب، لانها ما تعودتش… وكنت فاكرة ان ده صح، وانت هتشكرني بعدين لما تشوفها شاطرة ومؤدبة…»
الكلام ده كان طالع منها زي السيل، وكل كلمة بتزيد الجرح في قلبي. كنت قاعدة اسمعها ومش عارفة اضحك ولا ابكي. يعني السبب في كل العذاب اللي عشته سنين، انها شايفة اني مش من مستوا ابنها؟ وان حقي في الراحة والاهتمام شيء ممنوع عليا؟ وانني لازم اكون خادمة عشان اتعلم الادب؟

