حماتي لما ضرتي تتعب حكايات بسمة

كانت شايفاني لازم أتعب.
رجعت من المستشفى بعد يومين.
وجوزي كان ساكت طول الطريق.
أول ما
دخلنا البيت، راح مباشرة لأمه وقال:
“إنتِ قلتي ليه الكلام ده؟”
حاولت تنكر.
لكن ضرتي اتوترت وقالت:
لمحة نيوز
“أنا مالي!”
جوزي ساعتها فتح موبايله، وقال بهدوء:
“قبل ما نخرج بالإسعاف، كنت فاتح تسجيل بالغلط… وكل كلمة اتقالت اتسجلت.”
لون وش حماتي اتغير في ثانية.
لكن الصدمة الأكبر…
ماكنتش في التسجيل.
كانت في آخر جملة قالتها بعد ما افتكرت إننا خرجنا من البيت فعلًا…
جملة خلت جوزي يبصلها لأول مرة في حياته، وكأنه مش عارف الست اللي قدامه.
كنت قاعدة على السرير، وكل كلمة سمعتها بتقطع في قلبي أكتر من ألم الراس والدوخة اللي لسه باحس بها. جوزي كان واقف قدام امه ومسك الموبايل بيده، والصوت طالع منه واضح ونقي زي ما كان الكلام بيتقال قدام عينينا وعين كل الناس:
«هي لازم تستحمل… لو كل ما تعبت دلعناها، هتركب وتدلدل… واصلاً مش زي بنتي، بنتي كانت دايماً عايشة في راحة ومش بتتحمل تعب، دي من صغرها تعودت تشتغل وتتحمل كل حاجة، فمش هينفع نعاملها زيها… هي لازم تخدم وتتعب، ده نصيبها.»
الصوت وقف. وساد صمت ميت في البيت. انا كنت مش عارفة اصدق اللي سمعته؟ يعني كل السنين دي، كل المرات اللي كنت اشتغل من الصبح لحد الليل، كل تعب وكل وجع وكل دمعة خبيتها في وسادتي، ده مش لانها مش بتحبني… ده لانها عمداً عايزاني اتعب! عايزاني استحمل اكتر من طاقتي، عشان بس هي شايفة اني لازم اكون خادمة، وان ضرتي هي الوحيدة اللي تستاهل الراحة والاهتمام!
بصيت لجوزي، لقيته باصص لامه بعين مش مصدقة، فاتح فمه مش عارف يقول ايه. وامه كانت واقفة زي الحجر، لون وشها صار اصفر وابيض مع بعض، ويدها بترتعش، وعينها بتدور في الحيطان مش عارفة تينظر فين لانه اول مرة الحقيقة تطلع وتكون موثقة ومسموعة بالصوت والصورة، مش كلام نقوله وننكره بعدين.
بعد صمت طويل، نطق جوزي بصوت مهزوز ومليان غضب وندم:
«يعني كل ده كان جواكي؟ كل ده كنتي بتخبيه؟ كل المرات اللي كنت اشتكي لك منها
وتقولي لي انها بتدلع وانها مبتحبش الشغل، وانها كسلانة… ده كله كذب؟ ده كله عشان بس عايزاها تتحمل اكتر من طاقتها؟ ليه يا امي؟ ليه تعمل كده؟ هي عملتلك ايه؟»

