حماتي لما ضرتي تتعب حكايات بسمة

بصيت لجوزي، لقيته واقف مش عارف يقول ايه، مصدوم في الكلام اللي سمعه، ومش عارف يصدق ان امه اللي ربتة وكل حاجة في حياته، هي اللي كانت بتخطط وتعمل كده في حياته وفي زوجته. بعد فترة صمت طويلة، قال بصوت خافت ومليان خيبة امل:
«يعني كل اللي عملته في حياتي، كل ما كنت بعمله عشان ارضيك، وكل ما كنت اقوله لمراتي تتحمل عشان امي، ده كله كان غلط… ده كله كان مبني على كذب منك… انا كنت فاكر انك بتعامليها زي بنتك، وان الفرق ده مجرد احساس منها غلط… وطلعتي بتعمدي تاذيها، وتعمدي تضغطي عليها لحد ما كانت تموت…»

لف عليا وجي يقعد جنبي على السرير، مسك ايدي اللي كانت باردة، وقال وعينه مدمعة:
«سامحيني يا حبيبتي… سامحيني انا كنت غبي جداً، ما شفتش الحقيقة اللي كانت قدام عيني طول الوقت… صدقت كلامها وصدقت انك بتدلع، وكنت ازيد عليكي الضغط بدل ما احميك… انا اسف، اسف جداً علي كل دقيقة تعبتيها وانا عارف، وكل دقيقة بكيتيها وانا مش حاسس…»

دموعي نزلت ساعتها، واخدته في حضني وقلت له:
«انا مش عايزة ندم يا حبيبي… انا بس كنت عايزة الحقيقة تطلع… عايزة تعرف اني مش كسلانة، ومش بدلع… انا بس كنت محتاجة حد يحس بيا…»

حماتي كانت واقفة تسمع الكلام ده، وبدأت تفهم انها خسرت كل حاجة، ان ابنها مش هيرد زي ما كان، وان الحاجز اللي بينهم اتكسر للابد. حاولت تقرب وتقول:
«يا ولدي… انا كنت قصدت مصلحتك… كنت خايفة عليك…»

«مصلحتي؟» رد عليها بلهجة قاسية «مصلحتي انك تاذي الانسانه الوحيدة اللي وقفت جنبي في كل ظروفي، اللي كانت تشتغل وتساعدني وتصرف من فلوسها عشان نكفي البيت، اللي كانت تعاملك زي امها وتحترمك اكتر من اي حد؟ دي مصلحتي؟ لو دي مصلحتي فلا اريدها ابداً…»

من اليوم ده، اتغير كل حاجة. جوزي منعها تماماً انها تتكلم معايا باي طريقة وحشة، ولا تطلب مني اي حاجة وهي تعرف اني تعبانة. وقرر اننا نروح نعيش في شقة تانية بعيد، عشان الاجواء دي ما تاثرش عليا ولا على صحتنا. حاولت حماتي كتير تصلح الحال، وتعتذر، وتقول انها عرفت غلطها، لكن الجرح كان كبير جداً، والثقة راحت ومش سهلة ترجع مرة تانية. ضرتي كمان بدأت تحس بالذنب، وبدأت تساعدني في البيت وتعتذر لي انها كانت ساكتة طول الوقت، وانها ما كانتش تعرف حقيقة امها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *