حكايات اماني السيد ١

اهلى خلصوا ودخلولى الاوضه وامى قالتلى
ـ اللى زى دى انت دلعتها ووصلتها انها ترد عليك اقطع عنها المصروف وجوعها هتتعدل ولو عملت حاجه تانى او علت صوتها عليك نادى عليه
وانا اجى اعلمها الادب اللى محدش علمهولها
قالت كلامها ونزلت وخرجت الصاله لقي مراتى قاعده ضمه نفسها وبتعيط
تجاهلتها ونزلت الشارع اقعد على القهوه عشان اروق على اعصابى لكن اللى حصل بعد كده خلانى ؟؟؟
ياترى حصل ايه ؟؟
نزلت الشارع، مشيت لحد القهوة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حصل ده هو “الصح”، وإنها كان لازم تتأدب عشان متكررهاش تاني. قعدت، طلبت شاي، وولعت سيجارة وأنا ببص في الفراغ. بس مع كل دقيقة بتعدي، وصوت دوشة الشارع حواليا، بدأ صوت شهقاتها وهي بتستغيث بيا يرجع يتردد في ودني. نظرة عينيها المكسورة وهي بتبصلي من بين إيدين أمي وأختي بدأت تتحفر في نني عيني.
حسيت بخنقة غريبة بتزيد في صدري، الشاي مر، والسيجارة ملهاش طعم. فجأة جالي تليفون من جاري اللي ساكن في البيت اللي قصادي، صوته كان متوتر وبيتكلم بسرعة: “الحق يا أبو حميد.. في إيه عندك في الشقة؟ أنا شايف من البلكونة مراتك واقفة في البلكونة وشكلها مش طبيعي.. هدومها متبهدلة وبتعيط بهستيريا وواقفة على السور!”.
دمي اتجمد في عروقي. الموبايل كان هيقع من إيدي. من غير ما أنطق بكلمة واحدة، قمت جري، سيبت كل حاجة ورايا وبقيت بجرى في الشارع كالمجنون، ضربات قلبي كانت دقاتها مسموعة لدرجة مرعبة، والسيناريوهات السودا كلها بدأت تلف في دماغي. “لو جرى لها حاجة.. أنا السبب.. أنا اللي خذلتها”.
وصلت البيت، طلعت السلم تلات درجات في خطوة واحدة، فتحت باب الشقة ودموعي لأول مرة تنزل من الرعب. دخلت الصالة ملقتهاش، جريت على البلكونة.. ملقتهاش واقفة على السور، بس لقيت ضفتين البلكونة مفتوحين على الآخر.
بصيت في الأرض بلهفة، لقيت شنطة هدومها الكبيرة مفتوحة في نص الصالة، ومحطوط فيها شوية من هدومها المقطعة على كام حتة تانية سليمين، والدرج اللي بنشيل فيه الأوراق الرسمية (بطاقتها، وقسيمة الجواز، ودهبها) مفتوح ومفيش فيه ورقة واحدة.
عرفت إنها منتحرتش.. هي أخدت قرار تاني تماماً.
جريت على باب الشقة ونزلت على السلم بصرخ باسمها، بس مكنش ليها أي أثر في الشارع. سألت حارس العقار قالي بنبرة لوم وعتاب واضحة: “المدام نزلت يا أستاذ، كانت بتعيط وهدومها مقطعة ومتبهدلة وواخدة في إيدها شنطة.. صعبة على الكافر يا فندم، أنا وقفت لها تاكسي وركبت فيه ومشي”.
