حكايات اماني السيد ١

وقفت في نص الشارع مشلول، مش عارف أروح فين ولا أكلم مين. هي ملهاش حد، ملهاش أب يفتح لها بابه، ولا أم تترمي في حضنها، ولا أخ ييجي ياخد لها حقها.. هي يتيمة. وده المفروض كان يخليني أحميها، مش أكسرها. الكلمة اللي أمي وأختي عايروها بيها: “مالكيش كبير” رنت في ودني وقطعت قلبي.. لأني أنا اللي كان المفروض أكون كبيرها، وأنا اللي صغرتها.
طلعت الشقة تاني وأنا حاسس إن البيت بقى قبر، واسع ومظلم وبارد. قعدت في الصالة في نفس المكان اللي سيبتها فيه تنضرب. تليفوني رن، بصيت بلهفة افتكرتها هي، بس لقيت الرقم غريب.. فتحت الخط بسرعة وجالي صوت راجل وقور بس نبرته حاسمة ومفيهاش أي مجال للهزار:
ـ “أنا الشيخ عبد الرحمن، إمام المسجد الكبير اللي في أول الحي.. مراتك عندي في مكتب المسجد يا أستاذ، لجأتلي وهي بالمنظر اللي أهلك سابوها فيه.. ومعاها تقرير طبي من المستشفى بكل إصابة في جسمها، ومصممة على اللي في دماغها”.
